De vivant à mort: à mon frère
من حي إلى ميت: إلى أخي
Genres
كنت - يا أخي - في هذه الحياة تروي حقل ذهنك من ينبوع نفسك، وتنير صراطك القويم من منارة روحك، فمن هذا الينبوع أطلب الآن ماء، ومن تلك المنارة هديا.
إذا كانت الأرواح لا صلة رحم لها حتى تفكر في الأهل والبنين والإخوة والمحبين، وتشعر بألم فراقهم، كما يشعر بنو البشر، فإن بينك وبيني صلتين: صلة الرحم، وصلة الروح.
وإن ذهب الموت بأخوة المادة، فلا يذهب بأخوة الروح، كنت وإياك في عالم الفكر والتدبير والعمل كأننا واحد فقط، وكانت الأخوة الروحية بيننا تبدو بتمامها في مختلف أعمالنا وطرق تفكيرنا.
فإذا كانت الأنفس بعد انتقالها لا تعبأ بالمادة ، ولا تأبه لها، أفلا تفتكر نفسك بنفسي، وهي شقيقتها، ورفيقتها في هذه الحياة الدنيا!
تجلي إذن يا روح أخي أمامي، واعطفي علي كما كنت تعطفين في الحياة، فإذا كان جسدي يصدك عن هذا التجلي، ويحبس نفسي عنك، فلا كان هذا الجسد، ولا كانت هذه الحياة.
يا أخي:
مهما كانت نفسك قد ابتعدت عن المادة، أفلا تفتكر علي الأقل بجثمانها البالي الذي عتقته، وكانت في الحياة تحرص عليه أشد الحرص، وتسهر على تزيينه وتجميله! أو أنها تحسبه بمثابة ثوب تعطل فنزعته عنها، ومضت في سبيلها!
إن كان الأمر هكذا، فقلما تفكر به، كما أن المرء قلما يفكر بعتيق لباسه وخرقه البالية.
يا أخي، يقول الطبيعيون أن لا شيء وراء الذرة، التي هي جوهر الحياة ومنها تتركب المادة على اختلاف أنواعها، فإذا كان الحق بجانبهم، فتكون مخاطبتي لنفسك كمن يخاطب العدم.
وأما أنا فإني أعتقد بوجود النفس وخلودها، كما أعتقد بخلود جوهر المادة أيضا؛ لأني أرى الوجود على نوعين: وجود مادي، ووجود روحي. فالوجود المادي مصدره الذرة، أو الكهرب، وأما الوجود الروحي فمصدره النفس.
Page inconnue