De la croyance à la révolution (3) : La justice
من العقيدة إلى الثورة (٣): العدل
Genres
327
والتقدم والمقارنة للاستطاعة والفعل لا يتمان على مستوى الفعل الطبيعي أو الفعل الآلي، بل في الفعل الحيوي أي في الفعل الاجتماعي.
328
ولهذا توجد علتان: علة قبل الفعل وعلة مصاحبة للفعل. الأولى هي الاستطاعة السابقة على الفعل والتي لأجلها صدر الأمر، والثانية الاستطاعة في حال الفعل التي بها يحقق الإنسان الفعل والتي بها يحول الإمكانية الأولى إلى واقع متحقق. العلة الأولى اختيارية خالصة، فالإمكانية موجودة لمن يحققها، والثانية اختيارية ناشئة عن شدة الباعث ووضوح الفكر.
329
الأولى قبل الفعل والاستطاعة المبدئية، والثانية في حال الفعل وهو الاستطاعة المتجددة التي هي على حافة الإمكان والوقوع.
330
والحقيقة أن الاستطاعة واحدة قبل الأفعال ومعها وهي الاستطاعة الناشئة من تحمل الإنسان لرسالته ومسئوليته عنها. وهي موجودة دائما كإمكانية حتى ولو لم يوجب الفعل. ولا تغني مطلقا حتى ولو لم يتحقق أي فعل، بل تظل حتى بعد تحقق فعل واحد كي تتحقق بها أفعال أخرى. ليس الإنسان مجموعة متفرقة من الاستطاعات يتمكن بها من إتيان مجموعة أخرى متفرقة من الأفعال. الإنسان رسالة يعبر عنها بأفعال متصلة تكون حياته.
331
ويكون كمال الغاية تعبيرا عن رسالة الإنسان وازدهار الطبيعة وتحقيقا لوجوده إذا وضح الموقف وتوتر الشعور وإذا ما ابتعد الواقع إلى أقصى حد عن الموقف الطبيعي، وهو الموقف المثالي، وإذا ما اشتدت الرسالة في الإنسان إلى أقصى حد حتى الحلقوم. ليس الفعل لحظة واحدة بل هو وجود في الزمان. ولا يتم في مرحلة واحدة في آن واحد بل يتم في الروية، ويبدأ بوجود الباعث وضوح الفكر وكمال الغاية وغياب الموانع واختيار لحظة التاريخ طبقا لمسار التاريخ ودرجة تحمل الواقع. ليس الفعل إذن واقعة واحدة تتم في آن واحد، بل هو وجود مستمر في الزمان.
Page inconnue