264
الجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الأَعْيَانِ لِكُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ. ولَيْسَتْ شَرْطًا (١) في الصِّحَّةِ. ومِنْ شَرْطِهَا أنْ يَنْوِيَ الإِمَامُ والمَأْمُومُ حَالَهُمَا (٢) . ويَجُوْزُ فِعْلُهَا في بَيْتِهِ، وعَنْهُ: أنَّ حُضُوْرَ المَسْجِدِ وَاجِبٌ. وفِعْلُهَا فِيْمَا كَثُرَ فِيْهِ الجَمْعُ مِنَ المَسَاجِدِ أَفْضَلُ، لا أنْ يَكُوْنَ ذُو الجَمْعِ القَلِيْلِ عَتِيْقًا، فَفِعْلُهَا فِيْهِ أَفْضَلُ (٣) . فَإِنْ كَانَ في جِوَارِهِ مِسْجِدٌ لا تَنْعَقِدُ الجَمَاعَةُ فِيْهِ إلاَّ بِحُضُوْرِهِ، فَفِعْلُهَا فِيْهِ أَفْضَلُ. وإِنْ كَانَ الجَمَاعَةُ تُقَامُ فِيْهِ فَأَيُّمَا أَفْضَلُ قَصْدُهُ أو قَصْدُ الأَبْعَدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٤) .
فَإِنْ كَانَ البَلَدُ أَحَدَ ثُغُورِ المُسْلِمِيْنَ، فَالأَفْضَلُ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؛ لأَنَّهُ أَعْلَى لِلْكَلِمَةِ، وأَوْقَعُ لِلْهَيْبَةِ.
ويُكْرَهُ إعَادَةُ الجَمَاعَةِ في المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ (٥)

(١) في المحطوط: «شرط» بالرفع.
(٢) قَالَ في المبدع ١/٤١٩: «أي: يشترط أن ينوي الإمامُ الإمامةَ عَلَى الأصح كالجمعة وفاقًا، والمأمومُ لحاله» .
(٣) انظر: مسائل عَبْد الله لأبيه الإمام أحمد ٢/٣٥٣ (٥٠٢) .
(٤) انظر: الروايتين والوجهين (ق ٢٧ / أ – ب) .
(٥) وزاد ابن قدامة المسجد الأقصى، فقال في المقنع: ٣٦: «ولا تكره إعادة الجماعة في غير المساجد الثلاثة» .
وعلّل الكراهة في المغني ٢/٩ فَقَالَ: «وذكره أصحابنا لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مَعَ الإمام الراتب فيها إذا أمكنهم الصَّلاَة في الجماعة مَعَ غيره» . =
= والسنة جاءت بعدم الكراهة للحديث الَّذِي رَوَاهُ أبو سعيد الخدري، قَالَ: جاء رجل وقد صلى رَسُوْل الله ﷺ، فَقَالَ: «أيكم يتجر عَلَى هَذَا؟» فقام رجل فصلى مَعَهُ.
والحديث أخرجه أحمد ٣/٥ و٤٥ و٦٤ و٨٥، وعبد بن حميد (٩٣٦)، والدارمي (١٣٧٥) و(١٣٧٦)، وأبو داود (٥٧٤)، والترمذي (٢٢٠)، وابن خزيمة (١٦٣٢)، وأبو يعلى (١٠٥٧)، وابن حبان (٢٣٩٩)، والحاكم ١/٢٠٩، والبيهقي ٣/٦٩، وابن حزم في المحلى ٤/٢٣٨. وَقَالَ عَنْهُ التِّرْمِذِيّ: حَدِيْث حسن.

20 / 26