La Clé du Bonheur
مفتاح السعادة
وقال الرازي: اعلم أن كل ما كان أزليا كان باقيا، ولا ينعكس فقد يكون باقيا ولا يكون أزليا ولا أبديا كما في الأجسام والأعراض الباقية، ومن الناس من قال: لفظ الباقي يفيد الدوام، وعلى هذا فلا يصح وصف الأجسام به، وليس الأمر على ذلك لإطباق أهل العرف على قول بعضهم لبعض أبقاك الله.
الاسم الخامس: (الدائم)، قال الموفق بالله عليه السلام : ويوصف بأنه دائم بمعنى أنه لم يزل دائما فيقيد بالماضي تارة، وبالاستقبال أخرى فيقال: دائم فيما لم يزل ودائم فيما لا يزال، واستدل في المعراج على جواز إطلاقه بأنه يفيد استمرار الوجود أكثر من وقتين، وبأنه لا يفنى، وكل واحد من المعنيين ثابت في حقه تعالى، وقد ورد في كلام الوصي عليه السلام ، فقال في وصفه تعالى: الذي لم يزل قائما دائما إذا لا سماء ذات أبراج. رواه في النهج، وفيه دلالة على صحة تقييده بالماضي.
الاسم السادس: (الآخر) وقد نطق به القرآن، والمراد به أنه موجود بعد كل موجود.
الاسم السابع: (القيوم) قال تعالى: {الحي القيوم }[البقرة:255].
قال الإمام عز الدين عليه السلام : والمراد به المبالغة في قائم، ومعناه دوام الوجود، وقد يفيد أنه قائم بمصالح العباد، وقال ابن أبي الحديد: القائم والقيوم بمعنى وهو الثابت الذي لا يزول، ويعبر عنه في الاصطلاح النظري بالواجب الوجود، وقد يفسر القائم على معنى قولهم: فلان قائم بأمر كذا أي ممسك له أن يضطرب.
قال الإمام عليه السلام : ولا يطلق عليه قائم لإيهامه نقيض القعود إلا مقيدا كقائم بالقسط وقائم على كل نفس، وبه قال الموفق بالله عليه السلام ، قال: ومعناه أنه موجود.
قلت: قول علي عليه السلام الذي لم يزل قائما دائما يدل على جواز الإطلاق من دون تقييد.
Page 327