269

قلت: ومن بنى على الأقل فقد ترك ما يريبه لتيقنه التمام مع النص بأن الزيادة نافلة إن كانت لا يعذب الله عليها، وأما المبتلى الذي يمكنه التحري فحكى في البحر عن أبي هريرة، وابن عمر، وجابر بن زيد، والنخعي، وأبي طالب، وأبي حنيفة وهو المذهب أنه يعمل بتحريه لحديث ابن مسعود وما في معناه، قال أهل المذهب: فإن كان ممن يمكنه التحري ولم يفده في الحال ظنا استأنف؛ إذ صار كالمبتدئ لاشتراكهما في تعذر فرضهما من علم أوظن، وأما المبتلى الذي لا يمكنه التحري، فقال أهل المذهب: يبني على الأقل لحديث أبي سعيد وابن عوف ونحوهما، وقد اعترضهما الإمام عز الدين عليه السلام بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يلمح إلى الفرق بين المبتدئ والمبتلى، ولو كان ثمت فرق لما ألغاه فهو في محل التعليم، ومن المعلوم أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينقل عنه تنبيه على ذلك لا فيما رواه الفقهاء، ولا فيما رواه أصحابنا، بل ظاهر ما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم عدم الفرق، ولا موجب للعدول عن الظاهر، والناسي إذا بنى على الأقل فقد تيقن الخروج عن عهدة ما أمر به والإتيان بالركعات كاملات، ولم نقف في كتب الحديث إلا على هذا، وهو البناء على الأقل وعدم ذكر الاستئناف.

وقال المقبلي: ذكر المبتدئ والمبتلى من آرائهم ليس فيه شمه في الأحاديث، وكأنهم أرادوا الجمع بين الروايات وهي غير متنافية.

الصورة الثالثة: أن يشك في ركن فالمذهب أنه كالمبتلى عندهم في جميع مامر.

قال في (البحر): وإن لم يستأنف المبتدئ هنا لحقه حكم الركن، قال أبو طالب: إذ يكون غير مقصود بخلاف الركعة، وعلله الإمام يحيى بأن جزء الشيء لايساوي كله، وفي حواشي الشفاء أن حكم الركن حكم الركعة، يعني ولا فرق بين المبتدئ والمبتلى فبنى على الأقل مالم يحصل له ظن.

قلت: ويدل عليه عموم حديث: ((من صلى صلاة يشك في النقصان فليصل حتى يشك في الزيادة )) وما رواه الحسن بن يحيى عن علي عليه السلام .

Page 269