Vos recherches récentes apparaîtront ici
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
عياض: وشاهدت شيخنا القاضي أبا عبد الله محمد بن عيسى أيام قضائه أتي برجل هاتر رجلا اسمه محمد، ثم قصد إلى كلب فضربه برجله فقال له قم يا محمد، فأنكر الرجل أن يكون قال ذلك، وشهد عليه لفيف من الناس، فأمر به إلى السجن وتقضى عن حاله وهو يصحب من يستراب بدينه. فلما لم يجد عليه ما يقوي الريبة باعتقاده ضربه بالسوط وأطلقه.
[ لا ينبغي لأهل النقائص أن يضربوا المثل بالأنبياء ]
وسئل مالك عن رجل عير رجلا بالفقر، فقال: تعيرني بالفقر وقد رعى النبي صلى الله عليه وسلم .
فأجاب قد عرض بذكر النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضعه أرى أن يؤدب. قال لا ينبغي لأهل الذنوب إذا عوتبوا أن يقولوا قد أخطأت الأنبياء قبلنا. وقال عمر بن عبد العزيز لرجل: انظر لنا كاتبا يكون أبوه عربيا، فقال كاتب له قد كان أبو النبي كافرا، فقال جعلت هذا مثلا فعزله وقال لا تكتب لي أبدا. وقد كره سحنون أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عند التعجب لا على طريق الثواب والاحتساب توقيرا له وتعظيما كما أمر الله سبحانه.
وسئل القابسي عن رجل قال لرجل قبيح كأنه وجه نكير ولرجل عبوس كأنه مالك الصما.
فأجاب أي شيء أراد بهذا أو نكير أحد فتاني القبر، وهما ملكان، فما الذي أراد؟ أروع دخل عليه حين رآه من وجهه؟ أم عاف النظر إليه لذمامة خلقه؟ فإن كان هذا فهو شديد لانه جري مجري التحقير والتهوين. فهو أشد عقوبه، وليس فيه تصريح بالسب للملك. وإنما السب واقع على المخاطب. وفي الأدب بالسوط والسجن نكال للسفهاء. قال وأما ذكر مالك خازن النار فقد جفا الذي ذكره عندما أنكر من عبوس الآخر، إلا أن يكون المعبس له يد فيرهب بعبسته فيشبهه القائل على سبيل الذم لهذا في فعله ولزومه في ظلمه صفة مالك الملك المطيع لربه في فعله، فنقول كأنه ليغضب غضب مالك
[358/2]
Page 404