926

Le Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[339/2] من تركه إلى الصلاة خلف غيره، وأما إذا كان إماما تؤدى إليه الطاعة أو قاضيه أو صاحب شرطة أو خليفة على الصلاة فلا إعادة على من صلى خلفهم وصلاته جائزة. هكذا فسره من لقيت من علماء المدينة، مطرف وابن الماجشون وغيرهما، وفسره لي أيضا ابن عبد الحكم وأصبغ بن الفرج، وهو الذي عليه أهل السنة. وأتى في قوله جميع أصحاب مالك يقولون لا يعيد من صلى خلفهم، أشهب والمغيرة وغيرهما، ووقع هذا عنه في سماع عيسى من كتاب المحاربين، وزاد ابن كنانة وغيرهما.

[ ما قيل في تكفير أهل البدع ]

وأما تكفير أهل البدع فقد سئل أبو محمد عبد الله بن ابراهيم الأصيلي، عن ذلك وقيل له هل يكفرون ويقطع بتخليدهم في النار وأنهم لا تقبل لهم توبة فان قوما يزعمون ذلك ويقولون من لم يكفرهم فهو كافر؟

فأجاب: أعلم أرشدك الله أن أول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج بتحكيمهم على الله بأنه لا يكون منه فيمن خالفهم الا تخليدهم في النار، اذ كانوا من خالفهم واستحلوا دمه، فسمتهم الصحابة وجماعة المسلمين الخوارج، أي عن سبيل الجماعة وسنة الإسلام، لأنهم لم يقطعوا مواريثهم ولا أبانوا نساءهم منهم ولا أبرزوا قبورهم عن قبور المسلمين ولا أحكامهم عن أحكامهم. ثم احتمل على ذلك بعدهم مالك وأهل بلده والليث بن سعد والأوزاعي وابن أبي مسلمة وغيرهم من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر. فأما من قطع كما ذكرت على الله بأنه لا يقبل توبة مبتدع فقد خرق إجماع المسلمين، ورد على رب العالمين. قال الله تعالى: {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب}. وأما تكفيرهم فهو طريقة اخوانهم الخوارج التي ذكرناها والله يعصمنا واياك من مضلات الفتن برحمته.

وسئل أبو عمر وأحمد بن هشام الأشبيلي عن ذلك.

فأجاب وفقني الله وإياك لطاعته، وعصمنا بما عصم به أولياءه وأهل محبته. البدع أمر عظيم عند أهل العلم يخاف عليهم الخلاف فيما

[339/2]

Page 380