Vos recherches récentes apparaîtront ici
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[ أبو أيوب الأنصاري ومناقبه ] قلت: قال بعضهم: فأبو أيوب رضي الله عنه هو من جملة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كبارهم، وقد فضله الله تعالى على غيره من الأنصار، بأن نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره حين هاجر إلى المدينة مع حرص كل واحد منهم على أن ينزل عنده، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « دعوا الناقة تسير فإنها مأمورة ». فسارت حتى بركت في فناء دار أبي أيوب رضي الله عنه، واسمه: خالد بن يزيد، وهو من ولد الحكيم العظيم الذي كان لتبع الأول من جملة أربعمائة عالم كانوا معه، فلم يكن فيهم من دل لتبع على دواء العلة العظيمة النازلة به بسبب نيته الفاسدة في هدم الكعبة، وسبي من حولها وأسرهم، فنزلت به العلة، فطبه الجميع فازدادت علته، فدعا بهذا العالم الذي أبو أيوب من ذريته، فقال له: دواؤك أن تصلح نيتك لهذه الكعبة، وأهلها وتبرأ من علتك، ففعل فبرئ، وأخبره بأنه يبعث في آخر الزمان رسول من نسل هؤلاء يكون صحاب هذه الكعبة، فآمن تبع برسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل ما أخبره عنه هذا العالم، ولما رأى من برهان الراحة من علته التي كان قد آياسته من زوالها أربعمائة عالم، فلما دله جد أبي أيوب على إصلاح النية لها أفاق فآمن وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم، قبل أن يخلق بألف عام، ومات بقلنسان بلدة من بلاد الهند بعد أن كان قد بنى ببقعة شرب، ولم يكن قط فيها بناء أربعمائة دار للأربعمائة عالم حين كانوا أجمعوا على أن لا يخرجوا معه من تلك البقعة يثرب، فسكنوا وغرسوا النخيل فيها، ودار أبي أيوب كانت دارا للعالم الكبير الدال لتبع على صلاح النية في أمر الكعبة شرفها الله والمخبر له بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومجيئه آخر الأنبياء.
Page 283