Vos recherches récentes apparaîtront ici
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[ غيار أهل الذمة الذي يتميزون به عن المسلمين ] فالواجب على حاكم المسلمين أن يلزمهم التميز عن المسلمين في اللباس، وأن يمنعهم من فاخر الثياب، ومن لون الأصفر، ويلزمهم الغيار ويقلدهم دنانير النحاس أو الرصاص أو القزدير، ويدخلون بها الحمام، وإن لبسوا قلانس، فتكون لطافا مقاربة، ويكون في وسطها أو في أعلاها رقاع من لبود حمر أو خرق حمر تخالف ألوان القلانس، ليعرفوا بها، ويشدون الزنانير على أوساطهم، ويكون احد خفي نسائهم أسود، والآخر أبيض أو أحمر، وقد رأيت ذلك كله، وشاهدته بدار الإسلام، وحضرة الخلافة، ببغداد حرسها الله، وحدثني بعض أشياخي بها في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أملياء اليهود بها وهم بنو الجزر ثلاثة إخوة أبعدهم الله، وكان يلزمهم مع أولادهم الكبار جزية في كل عام أربعون دينارا، فرغبوا أن يبذلوا في كل عام خمسمائة دينار جزية زائدة على الجزية الواجبة عليهم، ويكون غيارهم الزنار فقط في أوساطهم، وليركبوا السروج في الغيب لزيارة بعضهم بعضا، أو من جرت عادتهم بزيارته من كبراء المسلمين، وأن لا يكلفوا غيار الجرس في رقابهم ولا الرقاع المصبوغة على ثيابهم وليرسلوا بالخمس المائة دينار مع جزيتهم في كل عام إلى متولي قبض الجزية، فاشهروا في هذا السؤال ومنعوا منه، وقيل: بيت المال وفره الله غني عن سحتكم إلا الحق الواجب عليكم، ولا سبيل إلى ركوب السروج.
[256/2]
[257/2]
ولا ركوب الخيل ولا إلى ترك شيء من جميع الغيار الواجب على أهل الذمة إخوانكم من اليهود والنصارى، فلا ينفعكم عندنا تبرجكم بكثرة أموالكم، فقد أغنى الله تعالى المسلمين عنها والحمد لله .
Page 278