Vos recherches récentes apparaîtront ici
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[ أهل العمامة وإرسال الذؤابة في الإسلام ] فعلى هذا إذا يجوز لهم لباس العمامة على شروط منها أن تكون لطيفة قريبة الثمن، لا تكون رفيعة غالية من رقيق الكتان، ولا من الشروب، لأن في ذلك التباهي على المسلمين، وقد حد أمير المؤمنين القائم بأمر الله رضي الله عنه لهم حدا لكبارهم، وأمضاء ابنه الإمام أبو العباس أحمد المستظهر بالله أمير المؤمنين، رضي الله عنه، أن لا تتجاوز عمائم كبارهم ببغداد ثلاثة دنانير للعمامة، ومثل ذلك الثوب الظاهر على ثيابه وان لا يعظموا أكوار عمائمهم، وأن يرسلوا لها ذوائب بين أكتافهم، وأن لا يجعلوا لها أحناكا وهو العثنون تحت الذقن، فإن ذلك من زي العرب، وزي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة رضي الله عنهم، وفي ذلك وقار الإسلام، فوجب منعهم من ذلك لهذه المعاني، فإن في ركوبهم السروج ولباسهم الغالي من الثياب التباهي على الإسلام، والعمائم تيجان العرب وبهاء الإسلام، فمنعوا من التباهي في ذلك إلا ما صغر منها ولطف قدرها مما لا تباهي فيه، وهي أيضا من معتمدات شريعة الإسلام، لقوله صلى الله عليه وسلم: « اعتموا تزدادود حلما ».
والصلاة بالعمامة أفضل من الصلاة بغير عمامة، ونزل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، في صورة دحية الكلبي بحسن هيئته وجماله، وعلى رأسه عمامة قد سدل ذؤابتها بين كتفيه، فصار ذلك من سنن الإسلام، وزويهم، وكذلك يجوز لهم من لباس الخاتم ما صغر ورق ولطف قضيبه، ويكون فصه زجاجا، مما لا مباهاة فيه على الإسلام، ولا يمكنون من النقش على خواتمهم بالعربية، ولا يباح لهم لباس الأصفر من الألوان لأنه من لباس الصحابة والخلفاء والأشراف، وبلون الأصفر تباهى عبد الرحمن بن عوف
[255/2]
Page 276