734

Le Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

للفداء من يجيزه من للرعية مع منع الامام منه ذلكك مما لا يعرف من كلام الفقهاء ولا تقتضيه نصوصهم وعلي ذلك تجري أحوال أهل الأندلس اليوم في

أمر الفداء فانهم مرتبطون في ذلك لما حده لهم ملوكهم وراؤه مصلحة في

حقهم , وذلك مقتضي مذهب مالك والصحيح منه .

العمل في الأندلس والمغرب علي جواز فداء الأسري المسيحين .

ومما يعضد ما عليه العمل اليوم بالاندلس من اباجة الفداء ما وقع في

نوازل القاضي

ابي عبد الله بن الحاج وهو ان جماعة من النصاري الأساري

وجدهم المسلمون بقرب أرض الروم يرومون التخلص الي بلادهم , فأخذهم

المسلمون وأرادوا بيعهم , فأستطهر النصاري بعقود مكتوب بعضها بمالقة

وبعضها بمراكش تقتضي شراء بعضهم لنفسه من سيده وافتكاك النصاري

لبعضهم وعتق بعضهم .

فسئل في ذلك القاضي أبو عبد الله بن الحاج المذكور .

فقال . ان ثبت كل واحد منهم ما استطهر به من عتق أو لشرائه لنفسه أو

شراء أهل ملته له ليخرجوه بذلك من الأسر الذي لزمه والرق الذي كان فيه

فقد عتق بذلك من الملك وتخلص به من الأسر , لأن الله تعالي قد أباح لنا

بعد الاثخان في المشركين وبلوغ تلك الغاية فيهم أن نأسرهم فنمن عليهم

بالعتق والتسريح . ثم قال بعد ذلك وكذلك أبيح لنا أن نفادي به المسلمين أو

نأخذ منهم الأموال فداء أو نطلقهم , والنصوص في هذا المعني كثيرة قد ذكر

منها في التقييد الأول جملة فلا حاجة لتكررها هنا . وأما ماذكر هذا التكلم

بعد ذلك من الحجج علي منع الفداء وجوازه لغير الأمام فهو من أوضح الادلة

علي صحة ما قررناه من أن المنع والجواز في ذلك انما هو متعلق بالامام لا

بغيره , لأن تلك الحجج هي التي أوردها الفقهاء الائمه بعينها في منع الفداء أو

جوازه للامام .

وها نحن نورد ما ذكره من ذلك وتبين فساد معناه فيها وخلل مأخذة ان

شاء الله .

قال هذا المتكلم الجتهد . ولنذكر من حجج الفريقين ما تيسر , فوجه

[179/2]

[180/2]

Page 184