730

Le Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فما ألفاه منها مشيرا الي الجواز المطلق قال ذلك مختص بالامام , وما ألفاه منها يشير الي المنع المطلق قال ذلك حكم غير الامام , ولو أن أحدا من الناس

تصرف هذا النوع من التصرف فيما هو له مال وملك لحجر القاضي عليه

ومنعه من ذلك , اذ هو مخالف لما تقتضيه الفكر السليمة .

وعلي ذلك كله فما أورده من التقسيم والاستدلال علي كل قسم بالمنع

والجواز ليس بشئ ولا يناسب أقوال الفقهاء فيه هذه المسألة ولا يلتئم بما يدل

عليه معاني نصوصهم فيها , فان كلام الفقهاء وأقوال العلماء من أصحاب

مالك وغيرهم في جواز فداء أساري الكفار ومنعه انما ذلك في حكم الفداء

علي الاطلاق من غير نطر الي الامام ولا الي غيره , بل بالنطر الي أهل الاسلام

عامة , لأن حكم فداء الأساري أمر عام فيشمل جماعة المسلمين . لكنه لما كان

امر المسلمين يرجع الي نطر شخص واحد ليسوس جماعتهم وهو الامام كان

الفقه الوارد في ذلك واردا علي الامام , لأنه المخاطب بهذه القضية العامة

[175/2]

[176/2]

الحكم دون احاد المسلمين , فما كان في ذلك من جواز ومنع فهو متعلق بنطر

الامام والسلطان الناطر في أمور المسلمين , اذ لا يجوز لأحد من المسلمين أن

يتحكم في أسيره من الكفار وان كان ملكا له الا بما يختص به من خدمته

المقصوره علي منافع نقسه وشبه ذلك , واما أخاجه عن يده وعن بلاد

المسلمبن الي أرض الحرب فليس له ذلك الا بأذن الامام الناطر للمسلمين في

أمورهم العامة . لما في ذلك من الفساد عليهم . وسواء كان ذلك الأذن من

الأمام عاما للجميع من ملكة أسير كافر من رعيته , أو خاصا بأسير معين

علي حسب ما يراه الأمام في ذلك من حسن النطر كما هو المشهور الأن عندنا

بالأندلس من اباحة ملوكنا ذلك للناس في القديم والحديث .

ومما يدل علي ذلك أن الأقوال المأثورة عن العلماء في ذلك هي كلها

مطلقة غير مقيدة بالامام ولا بغيره , وغاة ما يوجد فيها من التقييد أن يقول

Page 180