Vos recherches récentes apparaîtront ici
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
فما ألفاه منها مشيرا الي الجواز المطلق قال ذلك مختص بالامام , وما ألفاه منها يشير الي المنع المطلق قال ذلك حكم غير الامام , ولو أن أحدا من الناس
تصرف هذا النوع من التصرف فيما هو له مال وملك لحجر القاضي عليه
ومنعه من ذلك , اذ هو مخالف لما تقتضيه الفكر السليمة .
وعلي ذلك كله فما أورده من التقسيم والاستدلال علي كل قسم بالمنع
والجواز ليس بشئ ولا يناسب أقوال الفقهاء فيه هذه المسألة ولا يلتئم بما يدل
عليه معاني نصوصهم فيها , فان كلام الفقهاء وأقوال العلماء من أصحاب
مالك وغيرهم في جواز فداء أساري الكفار ومنعه انما ذلك في حكم الفداء
علي الاطلاق من غير نطر الي الامام ولا الي غيره , بل بالنطر الي أهل الاسلام
عامة , لأن حكم فداء الأساري أمر عام فيشمل جماعة المسلمين . لكنه لما كان
امر المسلمين يرجع الي نطر شخص واحد ليسوس جماعتهم وهو الامام كان
الفقه الوارد في ذلك واردا علي الامام , لأنه المخاطب بهذه القضية العامة
[175/2]
[176/2]
الحكم دون احاد المسلمين , فما كان في ذلك من جواز ومنع فهو متعلق بنطر
الامام والسلطان الناطر في أمور المسلمين , اذ لا يجوز لأحد من المسلمين أن
يتحكم في أسيره من الكفار وان كان ملكا له الا بما يختص به من خدمته
المقصوره علي منافع نقسه وشبه ذلك , واما أخاجه عن يده وعن بلاد
المسلمبن الي أرض الحرب فليس له ذلك الا بأذن الامام الناطر للمسلمين في
أمورهم العامة . لما في ذلك من الفساد عليهم . وسواء كان ذلك الأذن من
الأمام عاما للجميع من ملكة أسير كافر من رعيته , أو خاصا بأسير معين
علي حسب ما يراه الأمام في ذلك من حسن النطر كما هو المشهور الأن عندنا
بالأندلس من اباحة ملوكنا ذلك للناس في القديم والحديث .
ومما يدل علي ذلك أن الأقوال المأثورة عن العلماء في ذلك هي كلها
مطلقة غير مقيدة بالامام ولا بغيره , وغاة ما يوجد فيها من التقييد أن يقول
Page 180