687

Le Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

السلف من الفقهاء والمتكلمين والمحدثين , لكثرة الاحاديث الدالة علي المواخذة بعمل القلب , وحملوا أحاديث عدم المواخذة علي الهم . قيل " للثوري " : أنواخذ

بالهمة قال اذا كانت عزما . لكنهم قالوا انما يواخذ بسيئة العزم لأنها معصية

لا بسيئة المعزوم عليه لأنها لم تفعل , فان فعلت كتبت سيئة ثانية , وان كف

عنها كتبت حسنة . لحديث: " انما تركها من جراي ".

قال " محي الدين النووي " :تطاهرت النصوص بالمواخذة بالعزم كقولة

تعالي :ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين امنوا , وقوله تعالي :

اجتنبوا كثيرا من الطن ان بعض الطن اثم .وقد اجمعت الأمة علي حرمة

الحسد واحتقار الناس وارادة المكروه انتهي . واعترض هذا الاحتجاج بأن

العزم المختلف فيه ماله صورة في الخارج كالزني وشرب الخمر , وأما ما

لا صورة له في الخارج كالاعتقادات وخبائث النفس من الحسد ونحوه فليس

من صور محل الخلاف , لن النهي عنه في نفسه به وقع التكليف فلا يحتج

بالاجماع الذي فيه .

وليكن هذا اخر ما طهر كتبه من الجواب عن السؤال المفيد الموجه من

قبل الفقيه المعطم الخطيب الفاضل القدوة الصالح البقية , والجملة الفاضلة

النقية , السيد أبي عبد الله بن قطية , أدام الله سموه ورقيه . وينبغي أن يترجم

هذا الجواب ويسمي بأسني المتاجر , في بيان احكام من غلب علي وطنه

النصاري ولم يهاجر , وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر , والله اسأل أن

ينفع به , ويضاعف الأجر بسببه , قاله وخطه العبد المستغفر الفير المسلم عبيد

الله أحمد بن يحيي بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله . وكان الفراغ مذ

كتبه يوم الاحد التاسع عشر لذي قعدة الحرام من عام سنة وتسعين وثمانمائة

عرفنا الله خيره .

[136/2]

[137/2]

تشدد المؤلف في الزام الأندلسيين بالهجرة بعد سقوط غرناطة

وكتب الي الفقيه أبو عبد الله المذكور ايضا بما نصه :

الحمد لله , والصلاة والسلام علي رسول الله . جوابكم ياسيدي رضي

Page 137