590

Le Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

من المشاركة إذ لا مشاركة بين خير الدنيا والآخر إلا في الاسم . فثبت بهذه الوجوه ان الأولى نسيكه حقيقة , وكل نسيكه لا تباع , فالأولى لاتباع . ومما

يوافق الاستدلال بمثل هذا اللفظ من بعض وجوهه قوله صلى الله عليه وسلم

لأبى برده حين قال "عجلت نسيكتى : اعد نسكا ", فسماه نسكا . وهذا للفظ

قوى في تسميته بذلك لانه لم يضفه اليه .

ولا يقال : قوله أعد لما أقتضى عدم الاعتداد بالأولى دل انه لا يسمى

نسكا شرعيا .

لأنا نقول :الاعاده تقتضي مادتها التعلق بمثل المعاد , وادعاء التخصيص

في تلك المثلية يحتاج إلى دليل , الأصل عدمه , إلا ما دل العقل على انه لابد

من التخالف فيه . وأيضا فالمسمى الشرعي ليس معناه الصحيح على ما اختاره

( ابن الحاجب ) من الأقوال فيه حسبما نص عليه في باب المبين والمجمل . ومما

يوافق الوجه الأولى من وجوه هذا الاستدلال ما في أول كتاب الضحايا من

" مسلم " من تسميه الأولى أضحية , وفى آخر الباب أيضا من حديث " أنس " قال :

"خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى فوجد ريح لحم فنهاهم أن يذبحوا , قال من كان ضحى فليعد ,فسماها رسول الله صلى الله عليه

[42/2]

[43/2]

وسلم ضحية بما دل عليها الاشتقاق , والأصل الحقيقة فلا تباع . وأما ترجيح

المجاز بقوله صلى الله عليه وسلم ليس من النسك في شئ فنفى عنها معنى

النسيكه نفيا عاما , فيقال هذا العموم المشار اليه مستفاد من شئ على ما لا

يخفى , فلم يبق إلا ان يستفاد من النسك , وحينئذ تمنع دلاله اسم الجنس

المفرد المحلى بأل على العموم , كما هو أحد القولين فيه . ومثل هذا البحث

( لابن عبد السلام ) في أول كتابه عند قول (ابن الحاجب ) والدم المسفوح نجس .

سلمنا دلالته كذلك على العموم على ما اختاره ( ابن الحاجب ) وغيره , لكن لا

نسلم ان أل فيه للعموم أو لتعريف الجنس , بل هي للعهد , أى ليس من

النسك المجزى في الضحايا أو في شئ من صور الأجزاء لا للفقراء ولا

Page 40