452

Le Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وأيضا موتهن يوجب كثرة الأسف عليهن بفوات مظنة كثرة الولد, وإليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم إنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأبقى مودة وأرضى باليسير من الجماع. وبقوله صلى الله عليه وسلم: الولود الودود, وبقوله: عليكم بالأبكار . وبقوله هلا جارية تلاعبها. وبقوله فأين أنت من العذراء. قالوا فالولد مع البكر أرجى كالأرض المجمة بالنسبة إلى ما يلقى فيها ويبذر, وتكثير الولد هو مقصود النكاح الأعظم: تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة والذكر بعد العمر ثان, وزينة الدنيا متاع فان, وابتغوا ما كتب الله لكم إلى غير ذلك مما لسنا الآن لتتبعه واستقصائه.

وقوله في الوجه الثالث إنه انفاق للمال في غير وجه شرعي,

نقول نمنع ان يكون هذا الانفاق للمال في غير وجه حسبما تقدم من أن الأصل الإباحة, وأيضا إن لم يفعل ذلك يحصل للنفوس البشرية استيحاش ومنافرة, وليس ذلك من مكارم الأخلاق, بل هو مضاد لما حث الشرع عليه من عدم التقاطع والتدابر. والمؤمن مع المؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا. وكل ما يؤدي إلى قطع ما أمر الله به أن يوصل فمطلوب الترك, وعكسه عكسه.

[لا بأس بالقيام للإكرام والاحترام]

ونظير هذا المعنى قول عز الدين بن عبد السلام في مسألة القيام: لا بأس بقيام الإكرام والاحترام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاقوموا لسيدكم هذا, يعني سعد بن معاذ. وكذلك قال لبني قريظة, فلا بأس بالقيام للوالدين والعلماء والصالحين. وأما في هذا الزمان فقد صار تركه

Page 452