427

Le Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[انتقاد الونشريسي نبش القبور بتلمسان بعد انتقاله إلى فاس] قلت: من هنا نتعلم أن ما وقعت به الفتوى بتلمسان سنة ست وسبعين من إباحة حفر القبور ونبشها لإنشاء سور أو برج مكانها مع عدم الضرورة الملجئة لذلك خطأ صراح, ولا يحل ولا يباح(¬1).

وسئل سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق عن مقبرة لها ثمانون سنة وأزيد, وإذا حفر فيها لميت توجد بعض عظام الموتى, فهل يجوز الدفن فيها أم لا؟ وهل حد أهل العلم في ذلك حدا أم لا؟

فأجاب أما امقبرة فلا يجوز تغييرها أبدا. وما وقع في طرر ابن عتاب من حرثها بعد سنين سماها فليس بالقوي, مع احتمال للتأويل عندي, واتلله أعلم.

قلت: ونص ما في الطرر من كتاب الاستغناء: أخبرني بعض الشيوخ عن وهب أن المقبرة تحرث من العشر سنين فصاعدا إذا ضاقت عن الدفن فيها. وقال غيره لا يجوز لأحد أخذ حجارة المقابر العادية, ولا تزال عنه لأنه حق لأهلها, ولا ينشأ بها قنطرة ولا مسجد ولا يكشف عنها. وعلى هذا

[330/1] المعنى لا يجوز حرثها, لأن في ذلك تبديلها وتغييرها لأنها من الأحباس لا تغير. وقال بعد هذا: وما حرث مما عفي من المقابر أو مما لم يعف بالكراء, ويجعل ذلك في أكفان الفقراء والمساكين وحفر قبورهم. فانظره. انتهى.

[حمل تراب المقابر للتبرك]

وسئل أحمد بن بكوت عن تراب المقابر الذي كان الناس يحملونه للتبرك هل يجوز أو يمنع؟

فأجاب هو جائز ما زال الناس يتبركون بقبور العلماء والشهداء والصالحين. وكان الناس يحملون تراب سيدي حمزة بن عبد المطلب في القديم من الزمان. فإذا ثبت أن تراب قبر سيدنا حمزة يحمل من قديم الزمان, فكيف يتمالأ أهل العلم بالمدينة على السكوت عن هذه البدعة المحرمة؟ هذا من الأمر البعيد.

قلت: من هذا القبيل ما جرى عليه عمل العوام في نقل تراب ضريح الشيخ أبي يعزى وتراب ضريح الشيخ أبي غالب النيسابوري للاستشفاء من الأمراض والقروح المعضلة.

Page 427