419

Le Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فأجاب يجوز التوسل إلى مولانا العظيم الكريم بأحبائه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وقد توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما, وكان ذلك بمشهد عظيم من الصحابة والتابعين, وقبل مولانا وسيلتهم وقضى حاجتهم وسقاهم. وما زال هذا يتكرر في الذين يقتدى بهم فلا ينكرونه, وما زالت تظهر العجائب في هذه التوسلات بهؤلاء السادات نفعنا الله بهم وأفاض علينا من بركاتهم. وورد في بعض الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بعض الناس الدعاء فقال في أوله قل: اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد نبي الرحمة. فقال الإمام الأوحد عز الدين بن عبد السلام: هذا الخبر إن صح يحتمل أن يكون مقصورا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه سيد ولد آدم, ولا يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء, لأنهم ليسوا في درجته, وأن يكون هذا إنما خص به نبينا على علو درجته ومرتبته انتهى.

قلت: جاء هذا فيمن يتعلق بالقسم على مولانا العظيم, لا فيما يرجع إلى التوسل إلى الله سبحانه, والله الموفق بفضله.

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب: هل يشترط في حق المأمومين في صلاة الجنائز أن تكون الجنازة أمامهم؟ وذوكر بما وقع في تبصرة اللخمي حين تكلم على المشي مع الجنازة, وقوى القول بأن المشي أفضل, وضعف من وجه خلافه بكونهم شفعاء, فإن الشفاعة إنما هي في الصلاة خاصة.

فأجاب إن كلام اللخمي كاف في المسألة حيث قال: ولا خلاف أنه لا يجوز حين الشفاعة وهو وقت الصلاة أن يجعل الميت عن خلفه ويتقدم ويشفع(¬1) الخلاف, ولا يصح تقييد اطلاقه بالإمام, لأن مبناه على مسألة

Page 419