Vos recherches récentes apparaîtront ici
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[550 /2] القذف فيلزمهما حد الفرية كما ذكرنا النصوص عليه . والابتداء بالسب تعريض من المبتدئ لنفسه ولآبائه أن يسبوا ، ويقال له ما قال في غيره وزيادة ، وذلك موجب لتعزيره والنكال له بقدر ما يليق به ، وذلك موكول إلى نظر الإمام . فلو لم يصدر من ابن عيسى المذكور جواب لأبي فرج لما ابتدأه أبو الفرج بقوله ما فيك فضل ، لوجب تعزير أبي الفرج في ابتدائه بالسب أو التجافي غنه لكونه من ذوي الهيئات بحسب ما يراه الإمام ، ولكنه لما جاوبه ابن عيسى الوالد بنحو ما قال وبزيادة كثيرة عظيمة على ما قال أبو الفرج كان في أخذه بالمثل وقوله مثل ما قيل له في نفسه(¬1)مقتصا وعاملا على مقتضى قوله تعالى : { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ، ونحو ذلك من الآيات . وكان فيما زاده من ذكر الآباء الفضلاء الأكابر علما وعملا وشرفا وفضلا بأسوإ ذكر متعديا ، فتوجهت عليه العقوبة الشديدة لما جاء به من القبائح المتعددة في الشتم التي كل واحدة منها أقبوحة قائمة برأسها ، لأنه سب بأقبح سب أربعة من الشرفاء ، وهم الفقيه الأنجب أبو الفرج ، وشيخنا الإمام العالم العارف السيد أبو يحيى ، ووالده شيخ شيوخنا الإمام العالم العلامة المتقي المحقق الحجة القدوة السيد أبو عبد الله الشريف ، والرابع الشيخ الفقيه الأجل العدل الصالح الأرضى السيد أبو العباس أحمد والد سيد أبي عبد الله المذكور ، وكلهم أهل علم وفضل وجلالة قدر عند العامة والخاصة ، فسب كل واحد من هؤلاء الشرفاء الفضلاء بأقبح سب أقبوحة عظيمة تستحق عقوبة على انفرادها ، فإذا اجتمعت مع أخواتها عظمت عقوبتها . قال عياض في الشفا : وسب آل بيته وأزواجه وأصحابه عليه السلام وتنقصهم حرام ملعون فاعله .
Page 162