Vos recherches récentes apparaîtront ici
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[503 /2] إلى أن ينظر أحد العوام في أوراق من الفقه أو الكلام ، ويقدم على الخوض فيما يهلكه والمستمع منه ، أو يقف على مسائل من الخلاف فيختار منها بحسب ما يوافقه من شتات المذاهب ويفيده سوء نظره الكاذب ، ثم يتصدر للقول ويطلب الفتوى فيقول فيما ليس له به علم هذا حلال وهذا حرام ، ويفتري على الله الكذب . ولقد أخبرني غير واحد عن رجل من العامة أعرفه الآن ممن وقف على كلام بعض أهل الظاهر من غير تفهم لمعانيه ولا ملاقاة شيخ فيه أنه أفتى الناس مجاهرا غير مستتر ولا مستحي من الله تعالى أو مراقب لمن يقيم عليه حدوده بأشياء من الفواحش منكرة ، منها أن يمين الرجل بالطلاق والعتاق وما أشبه ذلك من متعلقات الشروط في مثل هذا والتزام العقود لا يوجب الحنث عليه فيها شيئا ، ويحملهم على ذلك ويريهم تسهيل سبيله ، بأن يحلف لهم بالطلاق على شيء وضده في مقام واحد ، ويجرئهم بذلك على حدود الله تعالى ، وعن آخرين يفتون في عظيم النوازل على حسب أغراضهم بما قد سمعوه فلم يفهموه أو قاسوه فحرفوه ، من رخصة قائل أو علة ناظر في مذهب من المذاهب الشاذة والأقوال الفاذة ، وربما مر بنظره الفاسد في أشباه هذه الأقوال إلى استنباط أشياء لا رأس لها ولا ذنب ، يخرق في بعضها الإجماع ، فبيناه يفتي في المطلقة ثلاثا ترد إلى واحدة ، وفي جواز بيع أم الولد ، وإذا به يفتي بإباحة التيمم للصلاة والفطر في رمضان للقادر والصحيح المقيم ، وما أشبه هذا من الفواحش القاصمة للظهر . وما أشد ما أولع ضعفاء العامة بالأخذ عنهم والاقتداء بهم ، لأن النفوس الخسيسة تنزع إلى الشر الذي هو جنسها .
Page 95