1078

Le Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[457 /2] بالكلام تزندق . وقال الحسن : لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم . وقد اتفق أهل الحديث من السلف على هذا ، ولا ينحصر ما نقل عنهم من التشديدات فيهم ، قال الغزالي : والصحابة مع أنهم أعرف بالحقائق وأفصح بترتيب الألفاظ من غيرهم لعلمهم بما يتولد عنه من الشر ، ولو كان الاشتغال بهذا العلم واجبا وهو من الدين لكان ذلك أهم ما يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ويعلم طريقته ويثني على أربابه كما علم سائر أمور الديانات ، بل نهاهم عن الكلام في القدر . وقال : إذا ذكر القدر فأمسكوا . وعلى هذا استمر الصحابة رضي الله عنهم ، فالزيادة على الأستاذ طغيان وظلم ، وهم الأستاذون والقدوة ، ونحن الأتباع والتلامذة . فهؤلاء فقهاء الأمصار رضي الله عنهم متفقون على أن التقليد يجزئ ، والدليل على أن التقليد يجزئ من طريق الأثر والنظر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله » . فكان يكتفي منهم بكلمة التوحيد وإن كانوا من البدو الأجلاف الذين لا يعرفون النظر . ولو كان لا يجتزئ بالتقليد ولا بد من المعرفة لما أقرهم صلى الله عليه وسلم على ذلك . وأجمع المتقدمون على قبول كلمتي الشهادة من غير زيادة عليها . ويلزم من يقول إنه لا بد من المعرفة أن النصراني إذا قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ثم مات من حينه قبل أن تتمكن منه معرفة أنه مات كافرا ولا يرثه المسلمون ، إنما يرثه النصارى ، وقد انعقد الإجماع على أنه مات مؤمنا وميراثه للمسلمين . ويلزم على القول بوجوب المعرفة من جهة النظر الدور المحال ، لأن معرفة الإيجاب متوقفة على معرفة الموجب ، ومعرفة الموجب متوقفة على معرفة النظر المتوقف على إيجابه .

Page 32