1066

Le Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[449 /2] شهادتهم في الأنكحة ، وهي من أعظم المهمات التي يبتلى بها الحاكم . ومما أهمله بعض الحكام أنهم يسألون تزكية الشهود في الغالب جريا على عادة البلد ولا يسعهم إهمال ذلك . ولما كان الحاكم الشافعي من شأنه ألا يقبل منهم إلا من زكي في الغالب اندلع عنه كثير من الحكومات إلى غيره ، ولو سلكوا هذا المسلك الذي هو أمر لازم شرعا لا يسعهم غيره والتزموا الأخذ به لكان الناس يضطرون إلى شهادة أهل السنة في سائر أمورهم ومعاملاتهم وبياعتهم وسائر عقودهم ، ولم ترفع إلى الحاكم شهود الإمامية إلا فيما يقع بينهم مما لا يحضره أهل السنة ، مثل قذف أو جرح أو إقرار فيخف الأمر وتكون شهادتهم مقصورة على محل الضرورة .

ثم قال : واعلم أن ولاية حكام هذه الطائفة إذا كانوا حكاما غير صحيحة من وجهين :

أحدهما : أن الذي ولاهم ليس هو مخالف ( كذا ) على الإمام ومتغلب على البلد ، فيجري فيهم ما يجري في قضاة المتغلبين على بعض البلاد ، بل هو نائب عن السلطان الحاكم على البلد .

والثاني : أن أمير المدينة لم يفوض إليه القضاء ، فلا يجوز له أن يحكم إلا أن يولي قاضيا .

وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب : قال ابن الماجشون في الأمير المؤمر : إن فوضت إليه الحكومة قضى مع الإمرة وجاز له أن يستقضي ، ويجوز حكمه وحكم قاضيه ، وإذا لم يفوض إليه ذلك فلا يجوز حكمه ولا استقضاؤه .

Page 20