Vos recherches récentes apparaîtront ici
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
فأجاب : إذا أظهر هؤلاء القوم الذين ذكرت مذهبهم وأعلنوه وابتنوا مسجدا يجتمعون فيه وصلوا العيد بناحية من المسلمين بجماعة ، فهذا باب عظيم يخشى منه أن تشتد وطأتهم ويفسدون على الناس دينهم ، وتميل الجهلة ومن لا تمييز عنده إليهم ، فواجب على من بسط الله قدرته أن يثنيهم مما هم عليه ، فإن لم يرجعوا ضربوا وسجنوا وبالغ في ضربهم ، فإن أقاموا على ما هم عليه فقد اختلف في قتلهم . وقال ابن حبيب : فمن تاب منهم يترك إلا أن تكون لهم جماعة في موضع يلحقون إليه ، فلا يترك هذا وإن تاب ، ويسجن حتى تتفرق جماعتهم خيفة أن يلحق بهم ، وأرى أن يشهر فساد ما يعتقدون لئلا يلبسون على أحد ولئلا يسكن في قلب أحد من ضلالتهم شيء ، وهم أشد في
[447 /2]
كيد الدين من اليهود والنصارى ، لأن هذين المذهبين ، أعني اليهود والنصارى ، قد عرف الناس أنهم كفار ، ولا يلبس على الناس أمرهم ، ولا يخشى على المسلمين أن يظنوا أن عندهم حقا .
وهؤلاء يقولون نحن مسلمون ، ويقرؤون القرآن ويخالفون مضمونه ، ويقولون نؤمن بمحمد ، ويتحدثون بالأحاديث التي تؤدي عنه . وأما هدم المسجد الذي بنوا فحق ، وجميع ما يتألفون فيه كذلك . وأيضا فإنما يقصد به الضرار ، وقال الله عز وجل لنبيه عليه السلام في مسجد الضرار : { لا تقم فيه أبدا } ، وفي هدمه ذلة لأهل دينهم ، وبقاؤه ركن لهم وملجأ ، وهدمه يؤسس في قلوب الناس والعامة فساد ما هم عليه ، لأنهم إذا علموا أن ذلك فعل بقول أهل العلم يتيقنون أن ذلك لفساد ما هم عليه ، واجتنبوا قربهم ، وللفعل في النفوس تأثير . وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بالحديبية في العمرة التي صد عنها ، فأمرهم بالحلق فترددوا ، فلما نحر هديه وأمر حالقه فحلق تبادروا لمثل ذلك . وما كانوا يشكون في قوله صلى الله عليه وسلم . والله أسأله التوفيق برحمته .
Page 17