Micraj Ila Kashf Asrar
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
Genres
اعلم أن حكايته هذه عن أبي عبدالله فيها نظر، والذي حكاه ابن متويه عن أبي عبدالله القول بأن النظر يصح مع القطع على المدلول مالم يكن علما فعنده إذا اعتقد تقليدا أو منتخبا فالنظر صحيح وإنما يمتنع عند علمه بالمدلول، هذا لفظ ابن متويه في الحكاية عن أبي عبدالله، ولعل المصنف توهم ذلك من ظاهر الشبهة التي حكاها عن أبي عبدالله إلا أن ابن متويه لم يوردها شبهة له وإنما أوردها سؤالا مجملا، أجاب بما أجاب به المصنف.
قوله: ليعلم أنه دليل لا ليعلم المدلول.
هذا الجواب لايتأتى على مذهب الشيخين لأن العلم بالدليل عندهما علم بالمدلول لكن يأتي على القول بأن العلم بالدليل ليس علما بالمدلول، وهو قول أبي إسحاق وأبي عبدالله وقاضي القضاة، قالوا: وإنما العلم بالدليل علم بأنه مما يصح الاستدلال به، فأما أبو هاشم فيكون جوابه عدم التسليم فإنه يمنع لأجل العلم بالمدلول من النظر في الدليل. قال: لولا ذلك والأصح أن ينظر في المشاهدات ونحوها فلما لم يصح دل على أن العلم به يمنع من النظر، وحكي عن أبي علي أنه إذا نظر في الدليل فعلم المدلول فلا يصح نظره في دليل آخر ليعلم ولكن ليزداد علماص.
والصحيح أنه إذا نظر في الدليل بعد علمه بالمدلول فهو ليعلم أنه مما يصح الاستدلال به وأنه طريق للمعرفة وهذا أمر لم يكن قد علمه ولانظر فيه.
Page 184