Micraj Ila Kashf Asrar
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
Genres
وأما الفائدة الخامسة: وهي في ذكر محله فمذهب الجمهور من أصحابنا أن محله القلب لأنه من جنس العلوم وقد تقرر أن محلها القلب فإنه لايصح وجودها في غيره، وذهبت الفلاسفة إلى أن محله الدماغ هذا ما حكاه أصحابنا عنهم إلا أن هذه الحكاية وحكاية أنه عندهم جوهر بسيط غير مترابطتين فإن صح أنهم نصوا على أن محله الدامغ ففيه دليل على أنهم يجعلون العقل من قبيل العلوم لأنهم يقولون في العلوم كلها محلها الدماغ، واحتج أصحابنا على أن محله القلب بأن أحدنا يجد بعقله للأشياء وعلمه بها من ناحية الصدر وإن لم يعلم مكانه على التفصيل، وبأ،ه يحتاج إلى بنية مخصوصة لأنه من العلوم وقد تقرر حاجتها إلى بنية مخصوصة إذ لو لم يكن كذلك لصح من أحدنا اتخاذ العلم في يده أو رجله، والبنية حاصلة في القلب دون الدماغ، وبقوله تعالى: {لهم قلوب لايعقلون بها} {فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}.
فإن قيل: إن هاتين الآيتين تدلان على مذهب المطرفية لأن فيهما تصريحا بأن القلب هو العقل لأنه محله؟ قلنا: الظاهر وإن كان على ماذكرته فهو من باب تسمية الشيء باسم محله كقوله تعالى: {فليدع نادية} فأراد بالنادي أهل النادي.
Page 132