1024

ومن لم يرض بما قضى وإن في غيره هلك إن جوره، فالشاك فيما يعارضه من أفعال الله تعالى أنه عدل أو جور هالك فيما يسع جهله أو تركه من طاعته.

وما لا يسع تركه يلزمه فيه أن يعلم أنه عدل منه، وما لا يسع جهله من المعاصي يلزمه فيه أن يعلم أنه خطأ، ولزم المكلف الرضى بالقضاء، وأن لا يسخط فعل الله تعالى لا حب ما ابتلاه الله به من المصائب، ولو فقد أحبابه، ويلزمه في الفرائض حبها وإرادتها من جهة الطاعة والثواب.

والتفويض إليه، وهو أن يعلم أن ما أعطاه لا مانع له، وما منعه لا معطي له، وأن مفاتح الأمور بيده، وأن لا قدرة للخلق على منع أو إعطاء إلا به، وأنه الخالق والرازق، ويكون باللسان وبالقلب وهو منبعه، وهلك من نزل عليه بلاء فشك أمن الله أم من غيره؟ أو أنكر كونه من الله، وكذا ما أعطي من النعم، ولا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله، والإيمان بالقدر مذهب للهم والحزن، وأصله انتهاء الأمور إلى أوقاتها وارتجاعها لمقارها.

Page 38