331

الجربتين بالقرب من بلاد آل عابس أقرب إلى شرقي الجهة الذمارية، كان عالما عابدا ورعا في الغاية من الورع، وكان إمام الفقه. قرأ عليه السيد العلامة عبد الله بن أحمد المؤيدي - رحمه الله - واستقر الفقيه بذمار، ثم دخل صنعاء واشتهر مقامه، وصير إليه الناس واجباتهم ليصرفها في أربابها، فكان لا يقبل ذلك، ويتولى قبضه بل يتركه عند أربابه، ثم يفعل للمستحقين ورقا بأيديهم، وكان لا يجعل لنفسه مع فقره - رحمه الله - ما يفعل لرجل من ضعاف المسلمين، وأضر في آخر زمانه، فتوجه للعبادة بمسجد داود بصنعاء، وكان من رعايته للعلم - رحمه الله - ولأهل بيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا دخل مسجد داود السيد العلامة عبد الله بن أحمد المؤيدي في أوساطه، لم يأت من جانب القبلة وإن كان بينه وبين السيد مسافة من المسجد، بل يأتي من ورائه ويلزم قائده - رحمه الله - بذلك، ويعلل ذلك بما ذكرته - رضي الله عنه - وله ولدان عالمان نجيبان الأكبر منها محمد بن أحمد، كان على طرز(1) أبيه في الورع والتقشف، مبارك العلم، من قرأ عليه منحه الله، وكان إمام المسجد بداود ولا يفارق المسجد إلا عند مبيته، وكان متواضعا يقضي حوائجه بنفسه، وكان لا يسأل أحدا، وله من وظيفة المسجد شيء يسير /203/ يكتفي به، ولم يتكفف أحدا مع سعة جاهه واعتقاد الناس فيه، ثم ولده العلامة عبد الله بن أحمد، كان عالما يتوقد ذكاء، وله في علم الكلام جليله ودقيقه اليد الطولى، وله في الفقه ترجيحات، وهما حريان بإفراد التراجم لهما رحمهما الله، فإن أمكن فهو ذكر نعمان، وانتقلا جميعا إلى جوار الله - عز وجل - بالروضة(2) من صنعاء، وقد استفاض عند كثير ممن يثق به رؤية النور من عند قبورهم - رحمهم الله -.

Page 367