وأثبت في مستنقع الموت رحله ... وقال له من تحت أخمصك الحشر(1) فجاء بعض الشيعة من أهل تهامة فحملوه، ثم رجع إلى بلاد تهامة المخلاف السليماني، وتولى أعماله، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وأزال كثيرا من بدع الجهال، ومن أنفع ذلك قضية مرجانة، وصفة ذلك أنه كان بجهة (بيش) أو قريب منه رجل يدعي أنه امرأة وتسمى بمرجانة، فكان الناس يأتون إليه بالحريم للمداواة /187/ من الحبل يظنونه امرأة، ومن عجيب الامتحان أنه قد يتفق ذلك، فلبث الأمر على اللبس حتى جاء بعض الأشراف من أهل تهامة - رحمه الله - بامرأته إلى محل المذكور يريد المداواة، وكانت الشريفة رحمها الله من الطاهرات، فعرفت حقيقة الحال، فدافعت حتى اتصلت بزوجها، وأخبرته بالحقيقة، فعرف السيد، فاستجلى السيد - رحمه الله - حقيقة الحال فاتضحت، فقتله، وكان من العجائب أن الله كشف ستره، ورمى به السيل إلى موضع عال، وانتفخ ذكره وكبر. ومن عنايات السيد - رحمه الله - مسألة الختان فإنهم بتهامة وأطراف الحجاز يسلخون الجلد عن الذكر والعانة إلى قريب من السرة كما يسلخ أديم الكبش، فيفنى بهذا من يفنى، وإنما السلامة مظنونة، ويمقتون من لم يفعل ذلك، وينسبونه إلى الخور(1) في طبعه، فأزال ذلك، واستقر أياما، فعرضت له عوارض من المرض، اقتضت طلوعه إلى قلعة غمار(2)، فمرض أياما، ثم نقله الله إلى دار كرامته في وقت الفجر من يوم الخميس تاسع شهر رجب من عام تسع وثلاثين وألف، ودفن عند مسجد غمار بالقبة التي فيها السيد العلامة أحمد بن المهدي، وولده صلاح الدين - رحمهم الله جميعا - ووفاة السيد صلاح الدين ووالده في ذي الحجة عام أربعة وأربعين وألف، وموت السيد أحمد بن المهدي قبل ولده.
Page 337