791

Le chemin parcouru dans l'art de l'écrivain et du poète

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

Enquêteur

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Maison d'édition

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Lieu d'édition

الفجالة - القاهرة

Genres
Philology
Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
وإذا أنصفنا في هذا الموضع وجدنا الناثر مطالبا به دون الناظم، لمكان إمكانه من التصرف، وقد كنت أرى هذا الضرب من الكلام واجبا في الاستعمال، وأنه لا يحسن المحيد عنه، حتى مر بي في القرآن الكريم ما يخالفه، كقوله تعالى في سورة النحل: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ ١ ولو كان الأحسن لزوم البناء اللفظي على سنن واحد لجمع اليمين كما جمع الشمال أو أفرد الشمال كما أفرد اليمين.
وكذلك ورد قوله تعالى:
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ ٢ فجمع القلوب والأبصار وأفرد السمع.
وكذلك ورد قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ﴾ ٣ فذكر السمع بلفظ الإفراد وذكر الأبصار والجلود بلفظ الجمع.
وفي القرآن الكريم مواضع كثيرة هكذا، ولو كان هذا معتبرا في الاستعمال لورد في كلام الله تعالى الذي هو أفصح من كل الكلام، والأخذ في مقام الفصاحة والبلاغة إنما يكون منه، والمعول عليه.
وينبغي أن يقاس على هذا قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين﴾ ٤.

١ النحل ٤٨.
٢ النحل ١٠٨.
٣ فصلت ٢٠.
٤ يونس ٨٧.

3 / 158