533

Le chemin parcouru dans l'art de l'écrivain et du poète

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

Enquêteur

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Maison d'édition

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Lieu d'édition

الفجالة - القاهرة

Genres
Philology
Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
بألفاظ، فإذا أسقط من تلك الألفاظ شيء لا ينقص ذلك المعنى، بل يبقى على حاله.
والوجه الآخر: أن الإيجاز بالحذف أقوى دليلا على زيادة المعاني على الألفاظ؛ لأنا نرى اللفظ يدل على معنى لم يتضمنه، وفهم ذلك المعنى ضرورة لا بد منه، فعلمنا حينئذ أن ذلك المعنى الزائد على اللفظ مفهوم من دلالته عليه.
فإن قيل: إن المعنى الزائد على اللفظ المحذوف لا بد له من تقدير لفظ آخر يدل عليه، وتلك الزيادة بإزاء اللفظ المقدر.
قلت في الجواب عن ذلك:
هذا لا ينقض ما ذهبت إليه من زيادة المعنى على اللفظ؛ لأن المعنى ظاهر، واللفظ الدال عليه مضمر، وإذا كان مضمرا فلا ينطق به، وإذا لم ينطق به فكأنه لم يكن، وحينئذ يبقى المعنى موجودًا، واللفظ الدال عليه غير موجود، وكذلك كل ما يعلم من المعاني بمفهوم الخطاب.
ألا ترى أنك إذا قلت لمن دخل عليك: "أهلًا وسهلًا"، علم أن الأهل والسهل منصوبان بعامل محذوف، تقديره: "وجدت أهلا ولقيت سهلا"، إلا أن لفظتي "وجدت" و"لقيت" محذوفتان، والمعنى الذي دل عليه باق، فصار المعنى حينئذ مفهوما مع حذفهما، فهو إذا زائد لا محالة، وكذلك جميع المحذوفات على اختلافها، وتشعب مقاصدها، وهذا لا نزاع فيه لبيانه ووضوحه.
وقد سنح لي في زيادة المعنى على اللفظ في غير المحذوفات دليل أنا ذاكره، وهو أنا نجد من الكلام ما يدل على معنيين وثلاثة، واللفظ واحد، والمعاني التي تحته متعددة.
فأما الذي يدل على معنيين: فالكنايات جميعها، كالذي ورد في الحديث عن النبي ﷺ، وعن أصحابه ﵃ أنهم كانوا إذا خرجوا من عنده لا يتفرقون إلا عن ذواق، وهذا يدل على معنيين:
أحدهما: إطعام الطعام أي أنهم لا يخرجون من عنده حتى يطعموا.

2 / 218