529

Le chemin parcouru dans l'art de l'écrivain et du poète

المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر

Enquêteur

أحمد الحوفي، بدوي طبانة

Maison d'édition

دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

Lieu d'édition

الفجالة - القاهرة

Genres
Philology
Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
فإن قوله: "لعمري" زيادة لا حاجة للمعنى إليها، وهي حشو في الكلام، لا فائدة فيه إلا إصلاح الوزن لا غير.
ألا ترى أنها من باب القسم، وإنما يرد القسم في موضع يؤكد به المعنى المراد، إما أنه مما يشك فيه، أو مما يعز وجوده، أو ما جرى هذا المجرى، وهذا البيت الشعري لا يفتقر معناه إلى توكيد قسمي، إذ لا شك في أن السيوف حاكمة، وأن كل أحد يقر لحكمها، ويذعن لطاعتها.
وكذلك قوله: أيضا:
إذا أنا لم ألم عثرات الدهر ... بليت به الغداة فمن ألوم١
فقوله: "الغداة" زيادة لا حاجة بالمعنى إليها؛ لأنه يتم بدونها؛ لأن عثرات الدهر لم تنله الغداة ولا العشي، وإنما نالته، ونيلها إياه لا بد، وأن يقع في زمن من الأزمنة كائنا ما كان، ولا حاجة إلى تعيينه بالذكر.
وعلى هذا ورد قول البحتري:
ما أحسن الأيام إلا أنها ... يا صاحبي إذا مضت لم ترجع٢
فقوله: "يا صاحبي" زيادة لا حاجة بالمعنى إليها، إلا أنها وردت لتصحيح الوزن لا غير.
وهذه الألفاظ التي ترد في الأبيات الشعرية لتصحيح الوزن لا عيب فيها؛ لأنا لو عبناها على الشعراء لحجرنا عليهم وضيقنا، والوزن يضطر في بعض الأحوال إلى مثل ذلك.

١ ديوان أبي تمام ٤٢٥ من قصيدة يشكو فيها الدهر بنيسابور، ومطلعها:
صريع هوى تغاديه الهموم ... بنيسابور ليس له حميم
٢ دوان البحتري ٢/ ٢١٥ من قصيدة له في مدح يوسف بن محمد، مطلعها:
بين الشقيقة فاللوى فالأجرع ... دمن حبسن على الرياح الأربع
ورواية الديوان "ما أحسن الأيام لو أنها".

2 / 214