764

Matalic Anwar

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

Enquêteur

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث

Maison d'édition

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

1433 AH

Lieu d'édition

دولة قطر

وكذا في رواية معمر عن الزهري (١)، وفي رواية ابن ماهان: "احْتَمَلَتْة"، وصوب الْوَقَّشِي: "اجْتَهَلَتْة"، وكلاهما صواب، يقال: (احتمل الرجل للرجل إذا غضب له) (٢)، قاله يعقوب. فمعنى: "احْتَمَلَتْهُ": أغضبته، ومعنى: "اجْتَهَلَتْهُ": حملته على أن يجهل، أي: يقول قول أهل الجهل، وقد مرَّ تفسير قوله: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧]، و"فَلَا يَرْفثْ ولَا يَجْهَلْ" (٣) أي: لا يقل قول أهل الجهل من سفه الكلام ورفثه.
قال ابن المبارك في تفسير الحديث: من استجهل مؤمنًا فعليه إثمه، من حمله على الجهل (٤) بأن يحمله على شيء ليس من خلقه حتى يغضبه فيقول قول أهل الجهل. ويحتمل أن يكون معنى: "اجْتَهَلَتْهُ الحَمِيَّةُ" من الجهل الذي هو ضد العلم، أي: حملته على ما قاله من قول الجاهلين وصيرته (٥) مثلهم في التعصب، كما قيل في المثل: استجهل الفرارَ، أي: حمله على النزو، وفعل ما لا يعقل مثل فعله.
قوله: "إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ" (٦) كذا لأكثرهم، وللحموي والمستملي في كتاب الجهاد: "إِنَّهُ لَجَاهِدَ مُجَاهِدَ" وكذا قيده أبو الوليد الباجي في البخاري وابن أبي جعفر في مسلم والأول أصوب، أي: جاهِدٌ جادٌّ مبالغ في سبل الخير والبر وإعلاء كلمة الإِسلام، مجاهد لأعدائه. قال ابن دريد: يقال:

(١) مسلم (٢٧٧٠).
(٢) في (س، أ): (احتمل الرجل: إذا غضب).
(٣) "الموطأ" ١/ ٣١٠، البخاري (١٨٩٤)، مسلم (١١٥١) من حديث أبي هريرة.
(٤) في (د، أ): (أن يجهل).
(٥) في (د، أ): (وصيرتهم).
(٦) البخاري (٤١٩٥)، مسلم (١٨٠٢) من حديث سلمة بن الأكوع.

2 / 176