Les Lumières de l'Est des Esprits
مشارق أنوار العقول
الباب الثالث من الركن الثاني: المقصد الأول
في جواز بعث الرسل والحكمة في بعثهم
( ثم من الجائز بعث الرسل =يهدوننا إلى الصراط الأعدل)
Page 3
(مقرونة دعواهم تفضلا= بمعجزات تبطل التقولا)
(قوله ثم من الجائز) أي العقلي المعبر عنه بالإمكان الخاص المنافي للوجوب والاستحالة أي من الجائز في حقه تعالى بعث الرسل الخ لا من الواجب عليه تعالى خلافا للمعتزلة والفلاسفة، ولا من المستحيل عليه خلافا للبراهمة(1) والسمنية (2) ونحوهم، أما المعتزلة فأوجبوا بعثة الرسل على الله تعالى لأن صلاحية أمر المعاش والمعاد متوقفة على وجودهم، فلا يتم نظامها إلا بهم، وهو مبني على مذهبهم الفاسد بوجوب رعاية الأصلحية على الله تعالى ووجوب مراعاة الأصلحية مبني على قولهم بتحكيم العقل ورد الشرع إليه وقد تقدم إبطاله. (وأما الفلاسفة) فقد أوجبوا ذلك على الله تعالى بطريق العلة والطبيعة، وبطلان مذهبهم ظاهر لأن الله تعالى هو الصانع المختار لا العلة ولا الطبيعة.
(وأما) القائلون باستحالة البعثة فمنهم من ذهب أنها مستحيلة لذاتها لاحتمال أن يكون ذلك الخبر الذي جاء إلى هذا البشر إنما هو من إلقاء الجن إليه.
وأجيب بأنه يخلق الله في البشر الموحى إليه علما يدرك به أن ذلك الخبر من عند الله تعالى لا من عند الجن والشياطين.
(ومنهم) من زعم أنها مستحيلة لاستحالة التكليف مع إمكانها في نفسها (ومنهم) من زعم أنها مستحيلة لاستحالة خرق العادة عقلا وأجيبوا بأن خرق العادة ليس هو بأشد من إبداء خلق السماوات والأرض. (ومنهم) من قال بجوازها وأنكر وقوعها وأجيبوا بوجود المعجزات الدالة على وقوع النبوة حيث لا معارض.
(قوله: بعث الرسل) أي إرسال الرسل إلى الخلق مبشرين ومنذرين مقرونين بالمعجزة الدالة على صدقهم وكذلك أيضا من الجائز عليه تعالى الإيحاء إلى نبي لم يأمره بالتبليغ فيختص باسم النبي دون الرسول لما سيأتي من الفرق بينهما.
Page 4
( تنبيه) يترتب على قولنا أن بعث الرسل من الجائز العقلي عدم وجوب معرفة أن لله رسولا بخاطر البال فإنه متى ما جوز العقل وجود بعث الرسول وعدمه كان معه كلا الطرفين سواء، فلا يكون طريق معرفة البعث إلا السماع.
(قوله يهدوننا) أي ينصبون لنا الأدلة الكائنة سببا لهدايتنا إلى سلوك طريق رضوان ربنا، وهذا هو الحكمة في إرسالهم ولا يغني عنهم في ذلك العقل كما زعمه بعض الملحدة، حيث قالوا: إن العقل يهتدي إلى معرفة الحسن فيفعله والقبيح فيتركه والأشياء التي لم يحكم فيها العقل بحس ولا قبح تفعل عند الضرورة وتجتنب عند عدمها.
(وجوابهم): أن العقل لا يدرك من التكاليف إلا بعضها، فلا يدرك ما كان كالصلاة ووظائفها والصوم ووظائفه ونحو ذلك، فلا غنى عن الرسول به ولو سلمنا أنه يدرك ذلك لكان إدراكه له متفاوتا محتاجا إلى مدة طويلة، وربما وقع في مهلكة قبل إدراكه لها فالرسول كالطبيب الحاذق الذي يعرف الداء والدواء وطبائع الأدوية، فيخبر الناس أن هذا لكذا وهذا لكذا وذا لكذا، فإنه وإن أمن أن الناس يدركون طبائع تلك الأدوية وأسرارها بمحض التجربة فلربما وقعوا في مدة تجربتهم لها في الدواء القاتل لهم فظهرت حكمة وجود الطبيب لهم.
(قوله إلى الصراط الأعدل) أي الطريق المستوي المبلغ إلى رضوان الله تعالى.
(قوله مقرونة دعواهم) حال من فاعل يهدوننا، أي يهدوننا إلى الصراط المستقيم حال كونهم مقرونة دعواهم بأنهم أنبياء وأنهم رسل من الله إلى خلقه، وأنهم مبلغون عن الله ما أمرهم بتبليغه بمعجزات خارقة للعادة مبطلة لمعارضة المعاند لهم، شاهدة على تصديق مدعاهم نازلة منزلة صدق عبدي في كل ما بلغه عني، وقرن دعواهم بتلك المعجزات إنما هو عن محض تفضل الله تعالى لا عن وجوب ولا عن إيجاب.
قال الباجوري: (وأعلم) أن المعجزة لغة: مأخوذة من العجز وهو ضد القدرة وعرفا: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي الذي هو دعوى الرسالة أو النبوة مع عدم المعارضة.
Page 5
وقال السعد(3): هي أمر يظهر بخلاف العادة على يد مدعي النبوة تحدي المنكرين على وجه يعجز المنكرين على الإتيان بمثله وقد اعتبر المحققون فيها سبعة قيود.
الأول: أن تكون قولا أو فعلا أو تركا فالأول كالقرآن.
والثاني: كنبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم.
والثالث: كعدم إحراق النار لسيدنا إبراهيم، وخرج بذلك الصفة القديمة كما إذا قال: آية صدقي كون الإله متصفا بصفة الاختراع.
الثاني: أن تكون خارقة للعادة وهي ما اعتاده الناس واستمروا عليه مرة بعد أخرى، وخرج بذلك غير الخارق كما إذا قال: آية صدقي طلوع الشمس من حيث تطلع وغروبها من حيث تغرب.
الثالث: أن تكون على يد مدعي النبوة أو الرسالة، وخرج بذلك الكرامة وهي: ما يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح والمعونة وهي ما يظهر على يد العوام تخليصا لهم من شدة.
والاستدراج: وهو ما يظهر على يد فاسق خديعة ومكرا به.
والإهانة: وهي ما يظهر على يده تكذيبا له كما وقع لمسيلمة(4) الكذاب فإنه تفل في عين أعور لتبرأ فعميت الصحيحة.
الرابع: أن تكون مقرونة بدعوى النبوة أو الرسالة حقيقة أو حكما بأن تأخرت بزمن يسير، وخرج بذلك الإرهاص وهو ما كان قبل النبوة والرسالة تأسيسا لها كإظلال الغمام له صلى الله عليه وسلم قبل البعثة.
الخامس: أن تكون موافقة للدعوى وخرج بذلك المخالف لها كما إذا قال آية صدقي في انفلاق البحر فانفلق الجبل.
السادس: أن لا تكون مكذبة له وخرج بذلك ما إذا كانت مكذبة له كما إذا قال آية صدقي نطق هذا الجماد فنطق إنه مفتر كذاب، بخلاف ما لو قال: آية صدقي نطق هذا الإنسان الميت وإحياؤه فأحيا ونطق بأنه مفتر كذاب والفرق أن الجماد لا اختيار له فاعتبر تكذيبه لأنه أمر إلهي والإنسان مختار فلا يعتبر تكذيبه لأنه ربما اختار الكفر على الإيمان.
السابع: أن تتعذر معارضته وخرج بذلك السحر ومنه الشعبذة وهي: خفه في اليد يرى أن لها حقيقة ولا حقيقة لها، كما يقع للحواة وزاد بعضهم.
Page 6
ثامنا: وهو أن لا تكون في زمن نقض العادة كزمن طلوع الشمس من مغربها، وخرج بذلك ما يقع من الدجال كأمره للسماء أن تمطر فتمطر وللأرض أن تنبت فتنبت، وقد نظم بعضهم أقسام الأمر الخارق للعادة فقال:
إذا ما رأيت الأمر يخرق عادة = فمعجزة أن من نبي لنا صدر
وإن بان منه قبل وصف نبوة= فالإرهاص سمه تتبع القوم في الأثر
وإن جاء يوما من ولي فإنه الكر=امة في التحقيق عند ذوي النظر
وإن كان من بعض العوام صدوره= فكنوه حقا بالمعونة واشتهر
ومن فاسق إن كان وفق مراده=يسمى بالاستدراج فيما قد استقر
وإلا فيدعى بالإهانة عندهم=وقد تمت الأقسام عند الذي اختبر
وزاد بعضهم السحر وقيل أنه ليس من الخوارق لأنه معتاد عند تعاطي أسبابه انتهى.
(قوله تفضلا) أي إعطاء غير ناشئ عن وجوب عليه تعالى كما تقول المعتزلة، ولا عن إيجاب كما تقول الفلاسفة، وانتصب على أنه حال من معجزات تقديره متفضلا بها عليهم.
(قوله بمعجزات) جمع معجزة بالمعنى المتقدم ذكره وإنما جمع المعجزات مع أنه يكفي لكل رسول معجزة واحدة من باب مقابلة الجمع بالجمع وذلك أنه جمع الرسل فقابلهم بجمع المعجزات، كقولك لبس القوم ثيابهم أي لبس كل واحد منهم ثوبه المختص به (قوله تبطل التقولا) أي تلك المعجزات تسقط تقول المعارض وذلك التقول تكذيبهم الرسل وزعمهم أنهم يقدرون على الإتيان بمثل ما جاؤوا به كما وقع مثل ذلك لفرعون مع موسى عليه السلام حيث قال: ((فلنأتينك بسحر مثله))(5) وكما وقع لكذاب اليمامة في وضعه سجعات يزعم أنها أوحيت إليه يريد بها معارضة الكتاب العزيز، فبقيت أضحوكة عليه إلى يوم القيامة.
Page 7
------------------------------ 1- من الناس من يظن أنهم براهمة لانتسابهم إلى إبراهيم عليه السلام وذلك خطأ فإن هؤلاء هم المخصصون بنفي النبوات أصلا ورأسا فكيف يقولون بإبراهيم عليه السلام؟ والقوم الذين اعتقدوا نبوة إبراهيم عليه السلام من أهل الهند فهم الثنوية القائلون بالنور والظلمة على رأس أصحاب الاثنين وهؤلاء إنما انتسبوا إلى رجل منهم يقال له براهم وقد مهد لهم نفي النبوات أصلا وقرر استحالة ذلك في العقول.
والبراهمة تفرقوا أصنافا فمنهم أصحاب البدوة ومنهم أصحاب الفكر ومنهم أصحاب التناسخ.
2- السمنية: قوم ينفون النظر والاستدلال ويقولون بقدم العالم وزعموا أنه لا معلوم إلا من جهة الحواس الخمس وأنكر أكثرهم المعاد والبعث بعد الموت وقال فريق منهم بتناسخ الأرواح في الصور المختلفة وأجازوا أن ينقل روح الإنسان إلى كلب وروح الكلب إلى إنسان.
راجع التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين ص149. راجع الفرق بين الفرق ص270
3- هو مسعود بن عمر بن عبدالله التفتازاني سعد الدين، من أئمة العربية والبيان والمنطق، ولد بتفتازان عام 712 ه من بلاد خراسان وأقام بسرخس وأبعده تيمور لنك إلى سمرقند فتوفي فيها ودفن في سرخس كانت في لسانه لكنة.
من كتبه (تهذيب المنطق، والمطول في البلاغة، ومقاصد الطالبين، وإرشاد الهادي) وغير ذلك كثير وكانت وفاته عام 793 ه.
راجع بغية الوعاة 391 ومفتاح السعادة 1: 165 والدرر الكامنة 4: 350 وآداب اللغة 3: 235 ودائرة المعارف الإسلامية 5: 339.
4- هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي أبو ثمامة متنبئ من المعمرين، وفي الأمثال ((أكذب من مسيلمة)) ولد ونشأ باليمامة بوادي حنيفة في نجد وتقلب في الجاهلية بالرحمن وعرف برحمان اليمامة ولما ظهر الإسلام ودانت بذلك العرب جاءه وفد من بني حنيفة فأسلم الوفد، ادعى النبوة فأرسل إليه أبو بكر الجيوش بقيادة خالد بن الوليد فقضى عليه عام 12 ه.
Page 8
راجع ابن هشام 3: 74 والروض الأنف 2: 340 والكامل لابن الأثير 2: 137 140 وشذرات الذهب 1: 23.
5- سورة طه آية رقم 58 وتكملة الآية (فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى).
قال ابن عباس: وكان يوم الزينة يوم عاشوراء، وقال السدي وقتادة وابن زيد كان يوم عيدهم، وقال سعيد بن جبير: كان يوم سوقهم، ولا منافاة.
وقال وهب بن منبه: قال فرعون يا موسى اجعل بيننا وبينك أجلا ننظر فيه قال موسى لم أؤمر بهذا إنما أمرت بمناجزتك إن أنت لم تخرج دخلت إليك، فأوحى الله إلى موسى أن اجعل بينك وبينه أجلا وقل له أو يجعل هو. قال فرعون اجعله إلى أربعين يوما ففعل. وقال مجاهد وقتادة مكانا سوى منصفا، وقال السدي: عدلا، وقال عبدا لرحمن بن زيد ابن اسلم مكانا مستو بين الناس وما فيه لا يكون صون ولا شيء يتغيب بعض ذلك عن بعض مستو حين يرى. والله أعلم.
المقصد الثاني: فيما يجب للرسل.....
المقصد الثاني: فيما يجب للرسل وما يستحيل عليهم وما يجوز في حقهم وفي حكم ذلك
(وواجب عليك أن تعرف ما= يجوز للرسل وما قد لزما)
(وما استحال عنهم فاللازم =في حقهم نعتا هي المكارم)
(كالصدق والتبليغ والأمانة=والعقل والضبط وكالفطانة)
(والمستحيل ضدها كالكذب =وكالجنون وارتكاب الريب)
(قوله وواجب عليك) أي وجوبا شرعيا بعد قيام حجة السمع به.
(قوله أن تعرف ما يجوز للرسل الخ) أعلم أن للرسل صفات جائزة وواجبة ومستحيلة، وكذلك الأنبياء أيضا وخص الرسل بالذكر لشرفهم على الأنبياء، ولا عناد المعاند وتكذيبه أكثر ما وقع في حقهم (قوله يجوز للرسل) أي جوازا شرعيا (قوله وما قد لزما) أي لزوما شرعيا.
Page 9
( قوله وما استحال عنهم) استحالة شرعية وإنما قيدنا جميع ذلك بالشرع لأن الشرع هو الذي قضى لهم بذلك، أي استفيد اتصافهم بالمكارم الآتي ذكرها واستحالة أضدادها عليهم وجواز ما عدا ذلك في حقهم إنما علم من طريق الشرع، كما ستقف عليه من أدلة العصمة، وذهب بعضهم إلى أن اتصافهم بتلك المكارم واستحالة أضدادها عليهم إنما هو من طريق العقل أي العقل قضى بأن من كان نبيا يجب له كذا ويستحيل عليه كذا (قوله فاللازم في حقهم) أي في جانبهم أي في جانب نعتهم (قوله نعتا) أي وصفا تمييز مبين لإجمال النسبة الإضافية والأصل في حق نعتهم (قوله هي المكارم) جمع مكرمة بضم الراء وهي الخصلة المحمودة.
Page 10
( قوله كالصدق) هو مطابقة للواقع أي يجب في حق الأنبياء اتصافهم بالصدق في إخبارهم قال الباجوري: ولو بحسب اعتقادهم كما في قوله صلى الله عليه وسلم ((كل ذلك لم يكن))(1) لما قال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله حين سلم من ركعتين (أقول) إن الخبر لا يوصف بالصدق بنفس مطابقة الاعتقاد دون الواقع، كما هو مذهبنا ومذهب الأشاعرة فينبغي أن يقال في مثل هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن الواقع في ظنه فإنه ظن حال إخباره أن كل ذلك لم يقع فإذا هو واقع بعضه قال (فإن قيل) قد مر صلى الله عليه وسلم على جماعة يؤبرون النخل وقال: لو تركتموها لصلحت فتركوها فشاصت(2) (أجيب) بأن هذا من قبيل الإنشاء لأن المعنى كان في رجائي ذلك والإنشاء لا يتصف بصدق ولا كذب، وعدم وقوع المترجي لا يعد نقصا قال: ودليل صدقهم عليهم الصلاة والسلام لو لم يصدقوا للزم الكذب في خبره تعالى لتصديقه تعالى لهم بالمعجزة النازلة منزلة قوله تعالى ((صدق عبدي في كل ما يبلغ عني)) وتصديق الكاذب كذب وهو محال في حقه تعالى، فملزومه وهو عدم صدقهم محال وإذا استحال عدم صدقهم وجب صدقهم وهو المطلوب، لكن هذا الدليل إنما يدل على صدقهم في دعوى الرسالة وفي الأحكام الشرعية لأن ذلك هو الذي بلغوه عن الله تعالى ولا يدل على صدقهم في غير ذلك كقام زيد وقعد عمرو، لكن يدل عليه دليل الأمانة لأنه داخل فيها وعلم من ذلك أن أقسام الصدق ثلاثة المقصود هنا الأولان وأما الثالث فهو داخل في الأمانة كما علمت انتهى.
Page 11
( قوله والتبليغ) وهو إيصال ما أمروا بإيصاله ولو أدى ذلك إلى هلاكهم خلافا للشيعة(3) القائلين بجواز ترك التبليغ وإظهار الكفر من الأنبياء للتقية إذا خافوا الهلاك (قلنا) لو جاز في حقهم ذلك للزم إبطال الدعوة أصلا لكثرة المخالفين لهم في مبدأ أمرهم والقاصدين لهم بالسوء حتى أن منهم من القي في النار ومنهم من نشر بالمنشار وإنما قيدنا التبليغ بالمأمورين بتبليغه ليخرج ما أمروا بكتمانه فإنه يجب في حقهم كتمانه وما خيروا فيه في تبليغه وعدمه فإنه يكون في حقهم ما شاؤوا من الطرفين. قال الباجوري: والدليل على وجوب تبليغهم عليهم الصلاة والسلام أنهم لو كتموا شيئا مما أمروا بتبليغه للخلق لكنا مأمورين بكتمان العلم لأن الله تعالى أمرنا بالإقتداء بهم واللازم باطل لأن كاتم العلم ملعون، ولو جاز عليهم كتمان شيء لكتم رئيسهم الأعظم صلى الله عليه وسلم قوله تعالى ((وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه))(4).
وأصح محامله ما نقله من يعول عليه في التفسير عن علي بن الحسين من أن الله تعالى كان أعلم نبيه أن زينب ستكون من أزواجه فلما شكاها إليه زيد قال: أمسك عليك زوجك واتق الله وأخفى في نفسه ما أعلمه به من أنه سيتزوجها والله مبدي ذلك بطلاق زيد لها وتزويجها له صلى الله عليه وسلم ومعنى الخشية: استحياؤه صلى الله عليه وسلم من الناس أن يقولوا تزوج زوجة ابنه أي من تبناه فعاتبه الله على هذا الاستحياء لعلو مقامه وما قيل من أنه صلى الله عليه وسلم تعلق قلبه بها وأخفاه فلا يلتفت إليه وإن جل ناقلوه فإن أدنى الأولياء لا يصدر عنه مثل هذا الأمر فما بالك به صلى الله عليه وسلم؟ وهذا هو الذي نعتقده وندين لله به كما نقله السنوسي(5) في كتبه ا. ه.
Page 12