Les Lumières de la Sunna

مصابيح السنة

Enquêteur

الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي، محمد سليم إبراهيم سمارة، جمال حمدي الذهبي

Maison d'édition

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

مصابيح السنة
تأليف
الإمام محيي السنة، ركن الدين، أبي محمد الحسين بن مسعود ابن محمد الفراء البغوي
(٤٣٣ هـ - ٥١٦ هـ)
تحقيق
الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي
محمد سليم إبراهيم سمارة
جمال حمدي الذهبي
[المجلد الأول]

Page inconnue

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة للناشر
الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م
دَار الْمعرفَة للطباعة والنشر والتوزيع
مستديرة المطار - شَارِع البرجاوي
ص. ب: ٧٨٧٦ تليفون: ٨٣٤٣٠١ - ٨٣٤٣٣٢ - برقيًا معرفكار بيروت - لبنان

1 / 2

مصَابيحُ السُّنَّة
[١]

1 / 3

من أقوال العلماء في البغوي وكتابه
• الشيخ الإِمام العلّامة، القدوة الحافظ، شيخ الإِسلام، محيي السنّة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفرّاء البغوي، الشافعي، المفسّر، صاحب التصانيف كشرح السنّة، ومعالم التنزيل، والمصابيح، وكتاب التهذيب في المذهب، والجمع بين الصحيحين، والأربعين حديثًا، وأشياء.
(شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٣٩)
• كان إمامًا جليلًا، ورعًا زاهدًا، فقيهًا محدّثًا مفسّرًا، جامعًا بين العلم والعمل، سالكًا سبيل السلف، له في الفقه اليد الباسطة. . وقدره عالٍ في الدين وفي التفسير وفي الحديث وفي الفقه، متّسع الدائرة نقلًا وتحقيقًا.
(تاج الدين السبكي، طبقات الشافعية ٤/ ٢١٤)
• وكان كتابُ "المصابيح" الذي صنَّفه الإِمام محيي السنّة، قامع البِدعة، أبو محمد الحسين بن مسعود الفرّاء البغوي، رَفَعَ اللَّهُ درجته، أَجْمَعَ كتابِ صُنِّفَ في بابه، وأَضْبَطَ لشوارد الأحاديث وأوابدِها.
(الخطيب التبريزي، مشكاة المصابيح، المقدمة)

1 / 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تمهيد
إن الحمدَ للَّهِ، نحمَدُهُ ونستَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، ونعوذ باللَّه من شُرور أَنْفسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد، فهذا كتاب "مصابيح السنّة" من تأليف الإِمام المفسّر المحدّث الفقيه محيي السنّة وركن الدين، أبي محمد الحُسين بن مسعود بن محمد الفرّاء البغوي (٥١٦ هـ) وهومن أهم مصادر السنّة النبوية الشريفة، نظرًا لما تضمَّن مِنْ أحاديث في مختلف أبواب الدين، رواها البغويُّ بأسانيده المتّصلة إلى النبي ﷺ، ولكنه حذف أسانيده طلبًا للاختصار، وذكرها في سائر تصانيفه لمن طلبها. ولم يُودِع فيه مِنَ الأحاديث إلّا ما وافق وُجودُه في الكتب الستّة وغيرها ممَّا أجمعت الأمّة على قبوله، فصار الكتاب بذلك كالمستَخْرَج على هذه الكتب. فاحتلّ بذلك مرتبةً عالية من بين مصادر

1 / 7

الحديث الشريف، وأقبل العلماء عليه إقبالًا شديدًا، وألّفوا حوله الكتب الكنيرة، ما بين شرح، وتخريج.
وقد جعل البغوي أحاديثه قسمين تحت كل باب، صِحاحًا وحِسانًا، مريدًا بالصحاح: ما أخرجه الشيخان البخاري (٢٥٦ هـ) ومسلم (٢٦١ هـ) أو أحدهما، وبالحسان: ما أخرجه سائر الأئمة، مالك (١٧٩ هـ) والشافعي (٢٠٥ هـ) والدارمي (٢٥٥ هـ) وأحمد (٢٤١ هـ) وأبي داود (٢٧٥ هـ)، والترمذي (٢٧٩ هـ) والنسائي (٣٠٣ هـ) وابن ماجة (٢٧٥ هـ) وغيرهم، وهو اصطلاح خاص به، لكن معظم هذه الأحاديث من الصحاح باصطلاح الجمهور. وما كان فيه من ضعيف أو مرسل أو منسوخ أو معلول أو منكر ساقه لضرورة، فقد بَيَّنه وأوضحه.
وقد قمنا بتحقيق هذا السفر النفيس من كتب السنّة النبوية المطهّرة، ليخرج بين يدي القارئ بطبعة محققة محررة، فقدَّمنا للكتاب بمقدمة بيَّنَّا فيها قيمته العلمية، وخرجنا أحاديثه، وعلَّقنا عليه بما يليق بجلالة قدره ويفيد المُطالِع فيه. كما ضممنا إليه في مقدمتنا أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن (١٨) حديثًا رماها الإِمام أبو حفص القزويني (٧٥٠ هـ) بالوضع، وقد جاءت في الصفحات (٧٧ - ٩٦).
وإننا نتوجه بالشكر العميم لمن كانت لهم أيادٍ بيضاء في إخراج هذا الكتاب لا سيّما الإِخوة رياض عبد اللَّه عبد الهادي، ومحمد عبد الرحمن المرعشلي وعامر البوتاري الذين ساهموا في تصحيح تجاربه، ووضع فهارسه. ورجاؤنا بهذا العمل شفاعة نبيِّنا المصطفى ﷺ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللَّه بقلب سليم، واللَّه المستعان، وعليه التكلان، والحمد للَّه أولًا وآخرًا، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
يوسف المرعشلي
بيروت، ١ ذي القعدة ١٤٠٥ هـ

1 / 8

مقدمة التحقيق
• دراسة المصادر المعتمدة في التحقيق.
• ترجمة الإمام البغوي.
• أهمية كتاب "مصابيح السنّة".
• أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث "المصابيح".
• منهج التحقيق ووصف النسخ الخطية للكتاب.

1 / 9

دراسة المصادر المعتمدة في التحقيق
جرت عادة العلماء من أئمتنا ﵏ بذكر مصادرهم في مطالع كتبهم قبل الشروع فيها، ويعتبر هذا المنهج العلمي من أسمى مناهج الأمانة العلمية وأعلى درجات التوثيق.
كما أن بذكر المصادر فائدة تحصل للقارئ، حيث أن قيمة الكتاب من قيمة مصادره المأخوذ منها، فإن كانت مصادره قوية موثوقة معتمدة عند جمهور العلماء، ارتاح إليها القارئ وحصل عنده طمأنينة في قراءته.
حدثني الشيخ حسين أحمد عُسَيْران قراءة عليه، عن شيخه محمد العربي العَزُّوزِي، عن حسن عويدان الفيتوري الطرابلسي، عن صالح الفُلّاني المدني، عن محمد بن محمد فُلّاني، عن أحمد بن علي الشنّاوي عبّاسي، عن غَضَنْفَر الشريف النقشبندي، عن تاج الدين بن أحمد الكازروني عبد الرحمن، عن أبي الفتوح أحمد الطاوسي، عن المعمر بابا يوسف الهروي عن محمد بن شادابخت الفرغافي الفارسي، عن المعمّر أبي لقمان أحمد بن يحيى بن عمّار بن مقبل بن شاهان الختلاني، عن محمد بن يوسف الفربري، عن الإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا مسدّد قال حدثنا بشر قال حدثنا ابن عون عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ذكر

1 / 11

النبي ﷺ قال في حجته: "لِيُبَلّغِ الشاهِدُ الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أدعى له منه". (١)
وحدثني الشيخ حسين أحمد عُسَيْران إجازة، عن شيخه محمد العربي العَزُّوزِي، عن محمد بن جعفر الكتاني، عن علي بن ظاهر الوتري المدني، عن عبد الغني، عن والده أبي سعيد، عن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم العمري، عن والده محمد وفد اللَّه المكي، عن حسين بن علي العُجَيْمي وعبد اللَّه بن سالم البصري كلاهما عن عيسى المغربي، عن سلطان بن أحمد المزاحي، عن أحمد بن خليل السبكي، عن نجم الغَيْطي، عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، عن الحافظ ابن حجر العسقلاني، عن أبي العباس أحمد ابن أبي بكر الحنبلي، عن عثمان بن محمد التُّوزَري، عن أبي بكر محمد بن يوسف بن مُسْدي، عن أبي جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن مضاء، عن أحمد بن عبد اللَّه بن جابر الأزدي، عن عبد اللَّه بن علي بن محمد الباجي، عن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الباجي، عن أبي العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان البغدادي عن أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، عن أبي محمد أحمد بن علي بن الحسين القلانسي عن الإمام مسلم قال: حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب وهشام، عن محمد بن سيرين قال: "إن هذا العِلْمَ دِينٌ، فانظروا عَمَّنْ تَأخذون دينكم" (٢).
مصادر البغوي في هذا الكتاب:
وقد ذكر الإِمام البغوي مصادره التي اعتمد عليها في تأليف هذا الكتاب، فقال في مقدمته: (أما بعد، فهذه ألفاظ صدرت عن معدن النبوة وسنن سارت عن معدن الرسالة وأحاديث جاءت عن سيد المرسلين وخاتم

(١) من حديث لأبي بكرة ﵁، رواه البخاري في صحيحه ١/ ١٥٨، كتاب العلم (٣)، باب قول قول النبي ﷺ: "رُبَّ مُبَلَّغ" (٩)، الحديث (٦٧).
(٢) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه ١/ ١٤، باب بيان أن الإسناد من الدين (٥).

1 / 12

النبيين هُنَّ مصابيح الدجى خرجت عن مشكاة التقوى مما أورده الأئمة في كتبهم)، ثم إنه حدَّد أسماء هؤلاء الأئمة في آخر كتاب المناسك، فقال: (فالصحاح منها ما أورده الشيخان محمد البخاري، ومسلم في كتابيهما الصحيحين) وقال: (وأردت بالحسان ما لم يخرّجاها في كتابَيْهما وخرّجها غيرهما من الأئمة مثل: أبي داود السجستاني، وأبي عيسى الترمذي، والنسائي. .)، ويُفهم من قوله: (مثل) أنه لم يعين جميع مصادره وأن هناك كثيرًا من الأئمة خرّج عنهم أحاديث كتابه سوى ما ذكر.
وقد اتبعنا في تحقيق الكتاب منهجًا يعتمد على تخريج أحاديثه وردَّها لمصادرها الأصلية، واستعنّا في ذلك بالكتب التي وضعها الأئمة في تخريج أحاديث الكتاب نفسه، كما كان منهجنا في التحقيق أيضًا شرح غريب ألفاظ الأحاديث، والتعريف بأعلامه، وأماكنه، والتعليق على بعض أحاديثه، ورجعنا في ذلك لمصادر اللغة والغريب، وكتب التراجم والأعلام، والأماكن والبلدان. . وسنتكلم في هذه الدراسة عن مصادرنا موزعة حسب موضوعاتها، ونبيّن قيمة كل مصدر في عملنا، ومدى صلته بهذا الكتاب من قريب أو بعيد، وقد أفردنا في آخر الكتاب ثبتًا بأسماء هذه المصادر والمراجع رتّبناه حسب التسلسل الألفبائي لأسماء المؤلفين، حدّدنا فيها معلومات طبعه ونشره.
ما الفرق بين المصدر والمرجع؟
يخلط كثير من الباحثين بين المصدر والمرجع مع أنَّ بينهما فرق كبير، فالمصدر هو الكتاب الذي يجمع علمًا معينًا لأول مرة، فيكون مصدرًا لمن جاء بعده، كموطأ الإِمام مالك، ومسند أبي داود الطيالسي، وصحيحَيْ البخاري ومسلم، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. . .
وأما المرجع، فهو الكتاب الذي يجمعه صاحبه من مصادر سابقة عليه في علم من العلوم بصياغة جديدة، ومن الأمثلة على ذلك الكتب التي وُضِعَت بعد القرن الخامس الهجري في الحديث، واقتبست أحاديثها من

1 / 13