Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

Sulaiman Al Lahham d. Unknown
93

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Lieu d'édition

الدمام - السعودية

Genres

وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ: «تفضُل صلاةٌ في الجميع على صلاة الرجل وحده خمسًا وعشرين درجةً» (^١). وأحاديث المفاضلة لا حجة فيها على عدم وجوب صلاة الجماعة؛ لأن المفاضلة بين صلاة الجماعة وصلاة الفذ لا تدل على عدم وجوب صلاة الجماعة، كيف وقد فاضل الله ﷿ بين الإيمان أوجب الواجبات، وبين الكفر، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: ١٠، ١١]، أفيقول قائل: إن الإيمان ليس بواجب؛ لأن الله فاضل بينه وبين الكفر؟ لا أحد يقول هذا. كما أن المفاضلة قد ترِد بين أمرين ليس في أحدهما شيء من الفضل، كما في قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]، ففاضل ﷿ بين مستقر أهل الجنة ومَقِيلهم، وبين مستقر أهل النار ومقيلهم، مع أنه لا شيء من الفضل البتة في مستقر أهل النار ومقيلهم. وهكذا نص كثير من السلف، والعلماء المحققين على أن صلاة الجماعة فرض واجب على الأعيان. قال عطاء بن أبي رباح ﵀: «فحق واجب لا بد منه، ولا يحل غيره إذا سمع الأذان أن يأتي ويشهد الصلاة» (^٢). وقال ابن قُدامة ﵀: «وهي- أي: صلاة الجماعة- واجبة للصلوات الخمس على الرجال» (^٣). وقال ابن القيم ﵀ (^٤): «ومن تأمَّل السنة حق التأمل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة، فترك حضور المسجد

(^١) أخرجه مالك في صلاة الجماعة (١/ ١٢٩)، والبخاري في الصلاة (٤٧٧)، وفي الأذان (٦٤٨)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (٦٤٩)، وأبو داود في الصلاة (٥٥٩)، والنسائي في الصلاة (٤٨٦)، والترمذي في الصلاة (٢١٦)، وأحمد ٢/ ٢٣٣ (٧١٨٥). (^٢) «مختصر الفتاوى المصرية» (ص ٥٠). (^٣) «المقنع» ١/ ١٩٣. (^٤) في كتاب: «الصلاة وحكم تاركها» صـ ٨٩.

1 / 97