Marah Labid
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
Enquêteur
محمد أمين الصناوي
Maison d'édition
دار الكتب العلمية - بيروت
Édition
الأولى - 1417 هـ
خروا سجدا أي انقادت أعضاؤهم للسجود، وسبحوا بحمد ربهم، أي وتحرك ألسنتهم بتنزيهه تعالى عن الشرك وهم لا يستكبرون (15) ، عن الخرور والتسبيح
والتحميد تتجافى جنوبهم عن المضاجع أي تتنحى جنوبهم عن مواضع المنام.
قال أنس: نزلت هذه الآية فينا، كنا نصلي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم. وعن أنس أيضا قال: نزلت في أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء وهي صلاة الأوابين وهو قول ابن حازم ومحمد بن المنكدر، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما والمشهور أن المراد منه صلاة الليل وهو قول الحسن، ومجاهد، ومالك، والأوزاعي وجماعة
لقوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل»
«1» يدعون ربهم خوفا من عدم قبول عبادته ومن سخطه تعالى وعذابه، وطمعا في رحمته ومما رزقناهم من المال ينفقون (16) في وجوه البر والحسنات، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم أي فلا تعلم نفس لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ما ذخر لهم، من قرة أعين أي ما يحصل به الفرح والسرور جزاء بما كانوا يعملون (17) أي للجزاء بما كانوا يعملونه في الدنيا من الأعمال الصالحة، أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا؟ أي أفبعد ظهور التباين بين المؤمن والكافر يتوهم كون المؤمن الذي حكيت أوصافه الفاضلة كالكافر الذي ذكرت أحواله الشنيعة، لا يستوون (18) ، أي
المؤمنون كعلي رضي الله عنه، والكافرون كالوليد بن عقبة بن أبي معيط، وذلك أنه كان بينهما تنازع يوم بدر فقال الوليد بن عبقة لعلي:
اسكت فإنك صبي وأنا والله أبسط منك لسانا، وأشجع منك جنانا، وأملأ منك حشوا في الكتيبة فقال علي: اسكت فإنك فاسق. فأنزل الله تعالى هذه الآية
. أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا أي حالة كونها ثوابا معدا لهم كما يعد ما يحصل به الإكرام للضيف بما كانوا يعملون (19) أي بسبب أعمالهم الصالحة في الدنيا. وأما الذين فسقوا أي خرجوا عن دائرة الإيمان فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها، أي النار أعيدوا فيها بمقامع الحديد. وقيل لهم أي قالت الزبانية زيادة في غيظهم: ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (20) أي الذي كنتم في الدنيا تكذبون بعذاب النار وقلتم: إنه لا يكون
ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر، أي ولنصيبن كفار مكة من عذاب الدنيا بالقحط سبع سنين، والقتل والأسر يوم بدر قبل عذاب الآخرة لعلهم يرجعون (21) يتوبون عن الكفر، ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها أي لنذيقنهم ولا يرجعون فيكونون قد ذكروا بآيات الله من النعم أولا والنقم ثانيا، ولم يؤمنوا فلا أظلم منهم. إنا من المجرمين منتقمون (22) أي لما لم ينفعهم العذاب الأدنى فأنا
Page 243