Marah Labid
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
Enquêteur
محمد أمين الصناوي
Maison d'édition
دار الكتب العلمية - بيروت
Édition
الأولى - 1417 هـ
وحده وبالفضة وحدها وبالذهب واللؤلؤ وبالنصب في قراءة نافع وعاصم عطفا على محل من أساور، لأنه يقدر ويحلون حليا من أساور ويحلون لؤلؤا فمن ذهب بيان للأساور ولباسهم فيها أي الجنة حرير (23) أي أن الحرير ثيابهم المعتادة في الجنة فلا يمكن عراؤهم منه وهدوا إلى الطيب من القول وهو قولهم الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة الآية كما قاله ابن عباس في رواية عطاء وهدوا إلى صراط الحميد (24) أي أرشدوا إلى الطريق إلى الله تعالى وهو دين الإسلام فالحميد هو الله فهو محمود في أفعاله إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله أي يصرفون الناس عن دين الله والمسجد الحرام أي وعن دخوله الذي جعلناه للناس سواء العاكف أي المقيم فيه والباد أي الطارئ. وقرأ حفص عن عاصم ويعقوب «سواء» بالنصب مفعول ثان ل «جعلناه» و «العاكف» مرفوع به على الفاعلية وللناس متعلق «بسواء» ظرف له. والباقون «سواء » بالرفع على أنه خبر مقدم و «العاكف» مبتدأ والجملة مفعول ثان ل «جعلناه» . وقرئ «العاكف» بالجر على أنه بدل من الناس ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم (25) فبإلحاد وبظلم حالان مترادفان ومفعول «يرد» متروك ليتناول كل متناول أي ومن يرد في مكة مرادا، مائلا عن الاعتدال ظالما أحدا نذقه من عذاب أليم فإن الواجب على من كان فيه أن يضبط نفسه ويسلك طريق العدل في جميع ما يقصده. وقرئ «يرد» بفتح الياء أي من أتى فيه بإلحاد كاحتكار الطعام، وكدخول مكة بغير إحرام وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أي واذكر حين جعلنا لإبراهيم مكان البيت مرجعا له بأن يكون موحدا بقلبه لرب البيت عن الشريك ومشتغلا بجسده بتنظيف البيت عن الأوثان أن لا تشرك بي شيئا ف «أن» مفسرة ل «بوأنا» أي لا تشرك بي غرضا آخر في بناء البيت ولا تجعل في العبادة لي شريكا وكان البيت قد رفع إلى السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء فأعلم الله تعالى إبراهيم عليه السلام مكانه بريح أرسلها فكشفت ما حوله، فبناه على أسه الأول، وطهر بيتي من الأوثان والأقذار للطائفين حوله والقائمين والركع السجود (26) أي المصلين الجامعين بين القيام والركوع والسجود وأذن في الناس بالحج أي ناد فيهم بالأمر بالحج زوي أن سيدنا إبراهيم صعد أبا قبيس فقال: يا أيها الناس حجوا بيت ربكم فأجابه يومئذ بالتلبية من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى يوم تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ فمن لبى مرة حج مرة، ومن لبى مرتين حج مرتين ومن لبى أكثر حج بقدر تلبيته يأتوك أي يأتوا البيت الذي بنيته رجالا أي مشاة على أرجلهم. وقرئ بضم الراء وتخفيف الجيم وتشديدها. وقرئ «رجالي» كعجالي عن ابن عباس وعلى كل ضامر أي وركبانا على كل بعير مهزول لطول سفره يأتين من كل فج عميق (27) أي تأتي جماعة الإبل من كل طريق بعيد . وقرئ «يأتون» أي الناس ليشهدوا منافع
Page 70