609

Marah Labid

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Enquêteur

محمد أمين الصناوي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية - بيروت

Édition

الأولى - 1417 هـ

سورة الإسراء

سورة بني إسرائيل، وتسمى سورة الإسراء، وسبحان مكية، غير قوله:

وإن كادوا ليستفزونك إلى قوله: سلطانا نصيرا فهذه الآيات الثمانية مدنيات، مائة وإحدى عشر آية، ألف وخمسمائة وتسعة وخمسون كلمة، ستة آلاف وستمائة واثنان

وأربعون حرفا

سبحان الذي أسرى بعبده أي تبرأ عن الشريك من سير عبده محمدا صلى الله عليه وسلم ليلا أي في جزء قليل من الليل من المسجد الحرام أي من حرم مكة من بيت أم هانئ بنت أبي طالب إلى المسجد الأقصى أي الأبعد من الأرض وأقرب إلى السماء وهو مسجد بيت المقدس وسمي أقصى، لأنه أبعد المساجد التي تزار ويطلب بها الأجر من المسجد الحرام.

وروي أن عبد الله بن سلام قال في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم عند قراءته هذه الآية لأنه وسط الدنيا لا يزيد شيئا ولا ينقص فقال صلى الله عليه وسلم: «صدقت» ثم قال: «ويقال له البيت المقدس والزيتون ولا يقال له الحرم»

اه. والحكمة في إسرائه صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ليحصل له العروج إلى السماء مستويا من غير تعريج لما روي عن كعب أن باب السماء الذي يقال له: مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس قال: وهو أقرب من الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا. وقيل: الحكمة في ذلك أن الشام خيرة الله تعالى من أرضه كما في حديث صحيح فهي أفضل الأرض بعد الحرمين وأول إقليم ظهر فيه ملكه صلى الله عليه وسلم.

وروي أن صخرة بيت المقدس من جنة الفردوس. وقيل: الحكمة في ذلك لإظهار الحق على من عاند، لأنه لو عرج به من مكة إلى السماء لم يجد لمعانده سبيلا إلى الإيضاح فلما ذكر أنه أسرى به إلى بيت المقدس سألوه عن أشياء من بيت المقدس كانوا علموا أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن رآها قبل ذلك لما أخبرهم بها حصل التحقق بصدقه فيما ذكر من الإسراء به إلى بيت المقدس في ليلة وإذا صح خبره في ذلك لزم تصديقه في بقية ذلك من خبر المعراج إلى السموات. وقيل: الحكمة في ذلك ليجمع الله له صلى الله عليه وسلم بين القبلتين الذي باركنا حوله أي المسجد الأقصى من أرض الشام بركة

Page 614