383

Marah Labid

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Enquêteur

محمد أمين الصناوي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية - بيروت

Édition

الأولى - 1417 هـ

كذبوا من قبل

أي فبعد رؤية المعجزات ما كان أولئك الكفار ليؤمنوا بالشرائع التي كذبوها قبل رؤية تلك المعجزات. والمعنى كانت كل أمة من أولئك الأمم في زمن الجاهلية يتسامعون بكلمة التوحيد من بقايا من قبلهم فيكذبونها، ثم كانت حالهم بعد مجيء نبيهم الذي أرسل إليهم كحالتهم قبل ذلك كأن لم يبعث إليهم أحد كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين (101) أي مثل ذلك الذي طبع الله على قلوب كفار الأمم الخالية يطبع على قلوب الكافرين الذين كتب الله عليهم أن لا يؤمنوا أبدا وما وجدنا لأكثرهم من عهد أي وما وجدنا أكثر الناس على إيمان كما قاله ابن مسعود أو على عهد أول وهو الذي عاهدهم الله وهم في صلب آدم حيث قال: ألست بربكم؟

قالوا: بلى، فلما أقروا بربوبية الله تعالى في عالم الذر ثم خالفوا ذلك في هذا العالم صار كأنه ما كان لهم عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين (102) أي وإن الشأن.

والحديث: «وجدنا أكثر الأمم في عالم الشهادة خارجين عن الطاعة صارفين عن الدين»

ثم بعثنا من بعدهم أي من بعد انقضاء الرسل المذكورين أو من بعد هلاك الأمم المحكية موسى بآياتنا التسع الدالة على صدقه إلى فرعون واسمه قابوس.

وقيل: اسمه الوليد بن مصعب بن ريان، وكان ملكه أربعمائة سنة، وعاش ستمائة وعشرين سنة ولم ير في تلك المدة مكروها قط من وجع، أو حمى، أو جوع، ولو حصل له ذلك لما ادعى الربوبية وملائه أي عظماء قومه فظلموا بها أي بتلك الآيات أي وضعوا الإنكار في موضع الإقرار ووضعوا الكفر في موضع الإيمان وذلك ظلم منهم على تلك الآيات الظاهرة فانظر أيها المخاطب بعين عقلك كيف كان عاقبة المفسدين (103) وكيف فعلنا بهم وقال موسى يا فرعون إني رسول إليك وإلى قومك من رب العالمين (104) حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق.

وقرأ نافع «على» بتشديد الياء، ف «حقيق» فحقيق مبتدأ وخبره ما دخلت عليه «أن» ، أي واجب على ترك القول على الله إلا بالحق. والباقون بمد اللام، والمعنى أنا ثابت بأن لا أقول على الله إلا الصدق. وقرأ أبي «بأن لا أقول بالباء» . وقرأ عبد الله والأعمش «أن لا أقول» بدون حرف جر قد جئتكم ببينة أي معجزة شاهدة على رسالتي من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل (105) أي فخلهم حتى يذهبوا معي إلى الأرض المقدسة التي هي وطن آبائهم مع أموالهم فكان فرعون عاملهم معاملة العبيد في الاستخدام. قال أي فرعون إن كنت جئت بآية فأت بها أي إن كنت جئت بآية من عند من أرسلك فأحضرها عندي ليثبت صدقك إن كنت من الصادقين (106) في دعواك أنك رسول فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان أي حية ضخمة صفراء ذكر مبين (107) أي ظاهر لا يشك في كونه ثعبانا.

Page 388