1114

Marah Labid

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Enquêteur

محمد أمين الصناوي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية - بيروت

Édition

الأولى - 1417 هـ

سورة الطور

مكية، تسع وأربعون آية، ثمانمائة واثنتا عشرة كلمة، ألف وخمسمائة حرف

والطور (1) أي طور سينين، وهو جبل بمدين سمع فيه موسى عليه السلام كلام الله تعالى، واسمه زبير أقسم الله به، وكتاب مسطور (2) في رق منشور (3) أي كتاب مكتوب في كاغد مبسوط، غير مطوي، وغير مختوم عليه- وهو القرآن- يقرؤه المؤمنون من المصاحف ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ، أو هو التوراة المكتوبة في الألواح التي أنزلت على موسى، والبيت المعمور (4) وهو إما الكعبة أو بيت معمور بالناس الطائفين به، العاكفين، يعمره الله كل سنة بستمائة ألف، فإن عجز الناس عن ذلك أتمه الله بالملائكة، أو الضراح، وهو في السماء بحيال الكعبة، يدخل فيه كل يوم سبعون ألف ملك يطوفون به ويصلون فيه، ثم لا يعودون إليه أبدا، والسقف المرفوع (5) فوق كل شيء وهو السماء. وقيل: العرش، فإنه سقف الجنة، والبحر المسجور (6) أي الممتلئ وهو بحر فوق السماء السابعة تحت عرش الرحمن، يسمى بحر الحيوان، يمطر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم. ويقال: هو بحر حار يصير نارا.

روي أن الله تعالى يجعل البحار يوم القيامة نارا يسجر بها نار جهنم. إن عذاب ربك لواقع (7) أي لنازل بشدة على مستحقه يوم القيامة، ما له أي العذاب من دافع (8) عنه يوم تمور السماء مورا (9) أي يوم تخرج السماء عن مكانها وتدور بأهلها دورانا كدوران الرحا وتموج الخلائق بعضهم في بعض من الهول فيوم معمول لواقع، أو لدافع، أي ليس له دافع يوم تمور السماء وتسير الجبال سيرا (10) ، أي تزول الجبال عن وجه الأرض، وتطير في الهواء، ثم تقع على الأرض مفتتة كالرمل، ثم تصير كالصوف المندوف، ثم تطيرها الرياح فتصير هباء منثورا.

فويل يومئذ للمكذبين (11) الذين هم في خوض يلعبون (12) ، أي إذا علم أن عذاب الله واقع وأنه ليس له دافع، فشدة عذاب إذا للمكذبين للرسل الذين هم يلهون في أباطيل، فأفعالهم مثل أفعال الخائض في الماء فهو لا يدري أين يضع رجله. يوم يدعون إلى نار جهنم دعا (13)

Page 457