============================================================
الفن الأول: في النظر وادراك الحق وتناضلون عنه، ثم صرتم إلى غيره وتبينثم خطأ ما كنتم فيه، فما يؤمنكم أن يكون ما أنتم عليه يومكم هذا خطأ وإذ كنثم ترونه صوابا.
وهذا السؤال على ما بينا قبل يرجع على كل سائل بمثل ما يريد أن يلزمه غيره، وإذا كان هذا بهذا المحل فهو لغؤ. والذي زعم أنه لا يثبث مذهبا على ما قد ذكزنا، وكذلك من أبى النظر والجدل وعابهما قد ثبت مذهبا حين قال: إنهما خطأ، وإن الواجب تركهما، وقد احتخ لذلك وناضل عنه، فهو موجث للنظر من حيث لا يشعر.
ومنها قولهم: الشيء يمنع المسترشد الذي لا يعلم مذهبا من المذاهب، ولا صخة قول من الأقوال، كل ما صار إلى قوم... مذهبهم. واحتجوا على ته.
ويقال لهم: هذا المسترشد لا يخلو من أحد منزلتين: إما أن يكون قد جعل الله له من القوة ما يقدر به على إدراك الحق عند النظر على... والبحث. (1/0) اطراح الميل والهوى، ولا يكون ممن لا قوة له على ذلك، فإن كان قويا على ما بينا فالحجة لازمة، وإن لم يكن كذلك فلا شيء عليه.
فإن قال قائل: فماحد مقالته؟ قلنا: لسنا نقف على ذلك بالتحديد، ولكن إن قال قائل: شهرا، قلنا: أقل من ذلك، وإن قال: طرفة عين، قلنا: أكثر من ذلك.
ثم يقال للسائل من هذه المسألة ملحدا كان أو دهريا أو مبطلا للنظر: كيف يصنع المسترشد الناظر بين قولك وقول خصمك؟ فإن قال: بكفت، قلنا: فإنك أنت قد أوجبت الكف وأوجب غيرك الإقدام، كيف تصنع وبأي القولين
Page 75