523

ولفظ (المنار): لم يذكر الجد في موضع من كتاب الله ، ولا أظنه ذكره في السنة النبوية أيضا لا يعبر عنه إلا بالأب مجتمعا مع غيره {ملة آبائي إبراهيم ..}[يوسف:38] أو منفردا {ملة أبيكم إبراهيم ..}[الحج:78] ومثله ابن الابن وولد الولد، فكما أن ابن الابن ابن حكم الدرجة السفلى حكم العليا لا تفاوت إلا بفضيلة القرب مع الاجتماع، كذلك الأب وأب الأب.

فدعوى أن إطلاق الأب على أب الأب مجازي لا تسمع فكونه وضع له اسم هو جد لا ينافي تسميته بأب كما في تسمية ولد الولد بسبط وحفيد لا ينافي تسميته ابنا، إذا كان كذلك فما كان ربك نسيا يهمل ذكر ميراث أب الأب، بل قد ذكره في موضع ذكر الأب الأدنى، ولما ذكرنا قال ابن عباس لمن سأله عن الجد: لا جد، قال تعالى {يابني آدم }[الأعراف:26] فهذا إنكار لأن يكون تحت هذا اللفظ معنى غير معنى الأب وما أوفق وأخلق بالشريعة الحنفية ختام الشرائع أن لا تخلوا عن بيان ميراث الجد، ألا ترى أنهم لم يجدوا فيه ظاهرا ولا قياسا صحيحا، إنما قربوا بالتشبيه بالغصنين والجدولين.. إلى أن قال: وليس بواضح كون أحدهما أقرب إلى الآخر من الأصل.. إلى آخره.

Page 567