486

وحديث بريدة أجيب عنه بما تقدم ذكره، وإلا فليست بحجة له مع اعترافه بأنها من كلام الراوي فلا يخصص بذلك صرائح عموم الأدلة المذكورة بلفظ: ((لا ترث جدة مع أم فعم )) ولم يخص والله أعلم .

الثاني: بوجود ابنها الذي أدلت به إلى الميت، سواء كان أب الميت أو أب أبيه أو جده، لما تقرر عند علماء الفرائض أن المدلي لا يرث مع وجود المدلى به.

وقد اختلف العلماء في توريث الجدة وابنها حي، فمنهم من جعلها في حكم منزلتها التي عليها اسمها، وجعلوا شرط ميراثها مع عدم الأم عدم ابنها ووجوده عدم ميراثها، ومنهم من جعلها في منزلة الأم فترث ميراثها مع ابنها.

والأول هو قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وعثمان، وزيد بن علي، وأحمد بن عيسى بن زيد، وروي عن سعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام,

وبه قال: سعيد بن المسيب، وطاووس، والشعبي، وسفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، والهادي في (الأحكام) وأولاده، وذهبت الهادوية إلى ذلك، ورجح للمذهب، وصرح به في (المنهاج الجلي) و(الجامع الكافي) و(البحر) والعصيفري في جميع مؤلفاته، و(أصول الأحكام) ونسبه إلى عثمان وأصحاب أبي حنيفة، قالوا: وكذلك الجد يسقط من فوقه من الجدات من الميراث من قبله.

Page 530