419

وأجيب بجواز إطلاق الجمع الواحد في حق المعظم نفسه أو المستحق للتعظيم، كما في سليمان على جهة المجاز، وكذا في حق رسول سليمان، وبما ثبت في حق قوم نوح وهود أن من كذب رسوله فقد كذب جميع الرسل، فالجمع على بابه، وفي قول الرجل لامرأته مجاز، بدليل أن الأنفة يستوي فيها الواحد والجمع، وبما تقدم في عدم صحة الاحتجاج بذلك في حجب الأم، لمخالفته لغة العرب، وصيغة لفظ الأخوة والإجماع السالف ذكره عن ابن حزم، وإنما الخلاف في رد الأم من الثلث إلى السدس بالاثنين من الأخوة ذكرين أو أنثيين أو ذكر وأنثى كيف كانا.

وقد عرفت ما ذكرنا في هذه المسألة بفروعها، وما ورد في كل ذلك من الآثار عن الصحابة قولا وفعلا فمن بعدهم.

واعلم أن مدار النزاع بينهم في لفظة الأخوة لغة وشرعا المذكور في الآية هل صيغته صيغة جمع كما ذهب إلى ذلك ابن عباس ومن تابعه؟ وفي أن أقل الجمع ثلاثة أم أقل على الخلاف الآتي؟

ويفيد معنى الجمعية المطلقة فيطلق على الاثنين مطلقا فما فوقهما، كما ذهب الزمخشري إلى ذلك، وصح ذلك وثبت قولا وفعلا عن أمير المؤمنين على، وعمر، وعثمان وزيد بن ثابت، وابن مسعود، ومن تابعهم.

Page 463