Méthode dans la pensée arabe contemporaine : du chaos de la fondation à l'ordre méthodologique
المنهج في الفكر العربي المعاصر: من فوضى التأسيس إلى الانتظام المنهجي
Genres
87
ويعزز الجابري شبكة مفاهيمه باجتهادات الماركسي المجري جورج لوكاتش
88
وقدرتها على التخلص من عدد من العوائق الإبستيمولوجية التي روجتها في الساحة العربية وبشكل رديء ، الماركسية التقليدية في قراءة التاريخ العربي، موظفا مفاهيم هذه المدرسة «البنية الفوقية والبنية التحتية».
89
وقد شجعه هذا النقد على تبني آراء نقدية أخرى لماركسيين مجتهدين معاصرين اهتموا بموضوعه. الأمر يتعلق بالباحث الأنثروبولوجي «موريس كودوليي» - وفي هذا التوجه لا يختلف الجابري عن زميله العروي على مستوى المنظورات التحليلية، وإعلانه حالة التنافي المنهجي والمرجعي - ومع موريس يتنسم الجابري عبق المفاهيم ورائحتها من خلال توظيف المعلومات والمعطيات التي تراكمت من الأبحاث الأنثروبولوجية والأركيولوجية «المنهج الحفري» واللسانية والتاريخية.
وينوه الجابري بعمل كودوليي كباحث أنثروبولوجي طور مجموعة من المفاهيم، خصوصا مفهومي «القرابة» والدور الذي يقوم به في مجتمعات ما قبل الرأسمالية، والمجتمعات القبلية خاصة، ثم فكرة «وحدة البنيتين» - البنية الفوقية والتحتية - داخل ذات المجتمعات. مع العلم أن الأبحاث التي أجريت على عينات من المجتمعات المسماة بدائية لم تستوف الشروط العلمية، وأثبتت محدوديتها في الدراسات الأنثروبولوجية، وتعرضت لانتقادات من داخل المدارس نفسها، وضعية كانت أو ماركسية، بل إن هذه المجتمعات التي كانت موضوع الدراسة لم تدرس فيها كل العوامل المشكلة لبنياتها.
ويبرر أهمية الاستمداد من هذه الدراسات كونها تخفف من مفعول العوائق المعرفية التي نشرتها الأيديولوجيا الغربية المعاصرة في صفوفنا - يقصد الماركسية التقليدية لا المجددة؛ عوائق هي أصلا عبارة عن تصورات ومفاهيم تعبر بهذه الدرجة أو تلك عن واقع المجتمع الأوروبي الرأسمالي البورجوازي: مفاهيم البنية التحتية والبنية الفوقية والوعي الطبقي والانعكاس الأيديولوجي ... إلخ، التي هي مفاتيح قد لا يستقيم التحليل العلمي للمجتمعات الأوروبية المعاصرة بدون توظيفها نوعا من التوظيف - لكن ليس على الإطلاق هكذا - لكنها تنقلب إلى عوائق معرفية إذا هي فرضت فرضا كمقولات ومفاتيح «يجب» أن تقرأ بها واقع مجتمعات أخرى لم تعرف نفس المراحل من التطور التي عرفتها المجتمعات الأوروبية.
90
صحيح هذا الاستنتاج، وهذا التدقيق في المفاهيم، لكن كيف نجمع بين هذا الرفض والقبول لأطروحات الأنثروبولوجيا حول المفاهيم ذاتها؟ فهو يرى أن مفاهيم الأنثروبولوجيا حول القرابة ووحدة البنية الاجتماعية، وتداخل الديني والسياسي والاقتصادي فيها تدفعنا إلى «المصالحة» مع واقعنا،
Page inconnue