460

Traité d'optique

كتاب المناظر

[263] وإذا أدرك البصر المبصرات الساكنة متحركة في عقيب الدوران وفي حال المرض المسمى الدوار فهو غالط فيما يدركه من حركة تلك المبصرات. ويكون غلطه غلطا في القياس لأن الحركة تدرك بالقياس. وعلة هذا الغلط هو خروج البصر عن عرض الاعتدال. لأن البصر الصحيح ليس يدرك شيئا من المبصرات متحركا على هذه الصفة إذا كانت المعاني الباقية التي في تلك المبصرات في عرض الاعتدال.

.ح.

[264] وقد يعرض الغلط في السكون أيضا من أجل ضعف البصر وتغيره. وذلك أن المبصر إذا كان يتحرك حركة مستديرة، وكان ذلك المبصر متشابه اللون ومستدير الشكل، وكانت أجزاء سطحه متشابهة، فإن البصر لا يدرك حركته إذا كان البصر ضعيفا وإن كانت الحركة المستديرة بطيئة. وذلك لأن الحركة المستديرة ليس يدركها البصر إلا من تبدل أجزاء المتحرك بالقياس إلى البصر أو بالقياس إلى جسم آخر أو من قياس جزء من المتحرك إلى أجسام أخر. وإذا كان المتحرك مستدير الشكل وكان سطحه متشابه اللون ومتشابه الصورة فإن جزاءه وتبدل أجزائه ليس يدركها البصر الصحيح إلا بتأمل شديد مستقصى إذا كانت الحركة بطيئ|ة.

[265] فأما إذا كانت حركة المبصر الذي بهذه الصفة حركة سريعة وشديدة السرعة فليس يدركها البصر وإن كان صحيحا. فإن كان المبصر متشابه الصورة فليس يظهر للبصر الصحيح أجزاؤه ولا تبدل أجزائه إلا من تأمل شديد مستقصى ومن إدراكه للأجزاء اللطيفة التي تكون في ذلك المبصر. وليس يدرك البصر الحركة المستديرة إن لم يتميز له شيء من أجزاء المبصر. فإذا كان البصر ضعيفا وكانت أجزاء المبصر متشابهة فليس تتميز له أجزاء المبصر. وإذا لم تتميز له أجزاء المبصر وكان المبصر متشابه الأجزاء فليس يدرك تبدل أجزائه ولا مسامتة الجزء من أجزائه لغيره من المبصرات. وإذا لم يدرك البصر أجزاء المبصر المتحرك ولم يدرك تبدل جزاء المبصر فليس يدرك حركته إذا كانت حركته مستديرة وكان المتحرك لازما لموضع واحد.

Page 523