Traité d'optique

Ibn al-Haytham d. 430 AH
167

Traité d'optique

كتاب المناظر

Genres

[34] وكلما كان من هذا الجنس من العلوم فإنه يسمى علما أول ويظن به أنه يدرك بمجرد العقل وليس يحتاج في إدراك صحته إلى قياس. والعلة في ذلك أنه يدرك بالبديهة في حال وروده على العقل، وهو إنما يدرك بالبديهة بالمعرفة لاستقرار صحته في النفس ولذكر النفس له ولصحته ولمعرفة النفس بالقضية عند ورودها. فقبول العقل لما هذه صفته من العلوم بالبديهة إنما هو بالمعرفة، وإدراك صحته إنما هو لاستقرار صحته في النفس، وصحته إنما استقرت في النفس بالقياس وبتمييز مقدماته وفهم معانيها.

[35] فالمقاييس التي مقدماتها الكلية ظاهرة ومستقرة في النفس تدرك القوة المميزة نتائجها في حال فهمها للمقدمة الجزئية وفي زمان غير محسوس. ثم إذا تكرر القياس الذي بهذه الصفة واستقرت صحة النتيجة في النفس، صارت النتيجة بمنزلة المقدمة الظاهرة، وصارت المقدمة الجزئية بمنزلة المقدمة الكلية في الظهور، وصارت القوة المميزة متى وردت عليها المقدمة الجزئية أدركت النتيجة بالمعرفة من غير استئناف للقياس الأول الذي به أدركت تلك النتيجة ومن غير تمييز لكيفية الإدراك. وعلى هذه الصفة يكون إدراك القوة المميزة لأكثر المعاني المدركة بالقياس من المعاني المبصر في حال إدراكها للصورة وفي زمان غير محسوس. ثم إذا تكرر ذلك المعنى على البصر واستمر إدراكه له، واستقر فهم القوة المميزة لتلك النتيجة، صارت النتيجة منزلة المقدمة الظاهرة وصار إدراك القوة المميزة لذلك المعنى بالمعرفة وفي حال ورود ذلك المعنى وبالأمارات، من غير استئناف للقياس الأول الذي يستقريء فيه جميع المعاني التي في الصورة.

Page 226