Recueil des Épîtres d'Al-Ala'i

Saladin d. 761 AH
222

Recueil des Épîtres d'Al-Ala'i

مجموع رسائل الحافظ العلائي

Chercheur

وائل محمد بكر زهران

Maison d'édition

الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

القاهرة - جمهورية مصر العربية

Genres

قال: وقد احتج أهل الظاهر في ذلك بقول رسول اللَّه ﷺ: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة" (١)، ويروى "بسبع وعشرين درجة" (٢) ولم يخص فرضًا من نافلة. قال: وهذا عند أكثر أهل العلم في الفريضة والحجة لهم قوله ﷺ في حديث زيد ابن ثابت ﵁: صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة" (٣). قال: وهذا الحديث وإن كان موقوفًا في "الموطأ" على زيد بن ثابت فإنه قد رفعه جماعة ثقات (٤). فإذا كانت النافلة في البيت أفضل منها في مسجد النبي ﷺ والصلاة فيه بألف صلاة فأي فضل أبين من هذا؟ ولهذا كان مالك والشافعي رحمهما اللَّه ومن سلك سبيلهما يرون الانفراد في البيت أفضل في كل نافلة، فإذا قامت الصلاة في المسجد في رمضان ولو بأقل عدد فالصلاة حينئذ في البيت أفضل. انتهى كلام ابن عبد البر (٥). وقال أيضًا في موضع آخر من هذا الكتاب: وفيه أيضًا -يعني حديث زيد بن ثابت المذكور- دليل على أن الانفراد بكل ما يعمله المؤمن من أعمال البر ويسره ويخفيه أفضل، ولذلك قال بعض الحكماء: إخفاء العلم هلكة، وإخفاء العمل نجاة، قال اللَّه ﷿: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وإذا كانت النافلة في البيوت أفضل منها في مسجد رسول اللَّه ﷺ فما ظنك بها في غير ذلك الموضع إلى ما في صلاة المرء في بيته من اقتداء أهله به من بنين وعيال،

(١) رواه البخاري (٦٤٦) من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه (٦٤٩)، ومسلم (٦٤٩) من حديث أبي هريرة. (٢) رواه مسلم (٦٥٠) من حديث ابن عمر. (٣) سبق تخريجه. (٤) "الاستذكار" (٢/ ٧٢). (٥) "الاستذكار" (٢/ ٧٠ - ٧٣).

1 / 237