Revue Bayan
مجلة البيان
Régions
Égypte
كانت أملح مني خلقًا أو أصبح صورة لحسدتها على ملاحتها وصباحتها. ولكني لست أحسدها إلا على أب أكثر من أبي مالًا وأدنى إلى القبر قدمًا.
قلت لا يعدم هذا الجمال عاشقًا يتقرب إليه بحياته، ويذال المال في سبيل مرضاته.
فانتفضت الفتاة وراعتها كلمة العشق. وما كانت تعرف إلا أن العشق والفسق شيء واحد. وكانت تسمع العجائز يقلن عن بنات اليوم أنهن فطح القلوب تتكشف نفوسهن لعيون الرجال وهي سر من أسرار الجنس المكنونة لا يجوز إفشاؤه، وخطة مدبرة يحرم إعلانها لغير بناته. ويأخذن على فتيان هذا العصر أطماعهن الرجال في جنس النساء. ثم يتذاكرن الأيام الخوالي وكيف كن يتمنعن وهن الراغبات، ويحرقن قلوب أزواجهن تيهًا ودلالًا، وتجنيًا وصدودًا. ويخدعنهم بالتباعد حينًا وبالقرب أحيانًا ثم يعطفن من ذلك إلى التوجع لسوء حظ بنات اليوم ويقلن لمن حضر منهن: لقد نعمنا بزماننا فاستقبلن اليوم زمانكن المعكوس. كأنما يضعن من شأن الصبا بعد أن فارقهن، ويأسفن على حظ الصبيات من الشباب لئلا يأسفن على فاتهن منه. أو كأنما يحسبن الفتيات ضرائر لهن في هذا العاشق المتقلب فينتقمن منه فيما يوليه أولئك الفتيات من تحفه ولطائفه.
وشوه وجه العاشق في عينيها ما كانت تقرأ وتسمع في المدرسة من وصف الفضائل وصفًا كوصف الأكمه لنجوم السماء، وتعريف العفة تعريفًا يشبه أن يكون معنيًا به أن تتمثل لها العفة مناقضة لكل صلة جنسية غير تلك الصلة التي يسجلها الشيخ المأذون في دفتره، ولعمري أنها فضائل هوائية، أو هي نقائض متقنعة، وما مثلها إلا كمثل العواهر اللائي يخرجن في زي الحرائر، فيكون هذا الزي أغرى للأنظار بهن. ولا تعيش تلك الفضائل إلا بمعزل عن الرذائل. فهي لا تجالد الشهوات في ميدان ولكنها تمتنع عنها في حصن بعيد، فإذا اقتحمته الشهوات مرة أصبحت فضائله أسرى في يدها، بل ربما تقلدت سلاحها وحاربت به في صفها، وليست الثقة بهذه الفضائل إلا كثقة هاروت وماروت بنفسيهما في السماء. فلما هبطا إلى الأرض سكرا وفسقا وقتلا في لحظة واحدة.
يضع حمقى الأنس فضائلهم هذه عثرات في طريقي فأتناولها وأجعلها معالم يهتدي بها الناهجون فيها. ولا شيء يهون عليّ إغواء الفتاة الشرقية إلا عفة هي بصدور الكتب أجمل منها بصدر الفتاة.
11 / 7