التي ذكر أمير المؤمنين من قبائل العرب وجماهير الأمم وصناديد الملوك ناجم قد نَصَب لها وأغري بها يجهل أحلامها ويكفر أسلافها ويفرق الأفها ويلعن آباءها ويضلل أديانها وينادي بشهاب الحق بينها ويجهر بكلمة الإخلاص إلى من تراخى عنها حتى حميت العرب وأنفت العجم وغضبت الملوك وهو على حال ندائه بالحق ودعائه إليه وحيدًا فريدًا لا يحفل بهم غضبًا ولا يرهب عنتًا بقول الله ﷿ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وأنا أعصمك من الناس: أكنت تقول فيما تجري الأقاويل به وتقع الآراء عليه إلا أنه أحد رجلين إما كاذب يجهل ما يفعل ويعمى عما يقول وقد دعا الحتف إلى نفسه وأذن الله لقومه في قتله فليست الأيام بمادة ولا الحال بمواتية إلا ريثما تستلحمه أسبابهم وينهض به حلماؤهم غضبًا لربهم وأنفة لدينهم وحمية لأصنامهم وحسدًا من عند أنفسهم وأما صادق بصير بموضع قدمه ومرمى نبله قد تكفل الله ﷿ بحفظه وصحبه بعزه وجعله في حرزه وعصمه من الخلق فليست الوحشية بواصلة مع صحبة الله إليه وليست الهيبة داخلة مع عصمة الله عليه ولا سيوف الأعداء بمأذون لها فيه ثم أنكم يا أهل الكتاب لو قيل لكم أن الرجل الذي يدعي العصمة وينتحل المنعة نجمت الأمور به على ما قال وسلمت الحال له فيما ادعى حتى نصب لغمارات العرب وجماعات الأمم يقاتل بمن طاوعه من خالفه وبمن تابعه من عانده جادًا مشمرًا محتسبًا واثقًا بموعود الله ونصره لا تأخذه لومة لائم في ربه ولا يوجد لديه غميزة في دينه ولا يلفه خذلان خاذل عن حقه حتى أعز الله دينه وأظهر تمكينه وانتقادات الأهواء له واجتمعت الفرق عليه ألم يكن ذلك يزيد حقه يقينًا عندكم ودعوته ثبوتًا فيكم حتى تقول الجماعة من حلمائكم وأهل الحنكة من ذوي آرائكم ما كان الرجل إذا كان وحيدًا فريدًا قليلا ضعيفًا ذليلًا معروفًا بالعقل منسوبًا إلى الفضن ليجترئ أن يقول أن الله ﷿ أوحي إليه فيما أنزل من الكتاب عليه أن يعصمه من العرب جميعًا ويمنعه من الأمم صرا حتى يبلغ رسالات ربه ويظهره على الدين كله ويدخل الناس أفواجًا في دينه إلا وهو على ثقة من أمره ويقين من حاله: فسبحان الله يا أهل الكتاب ما أبين حق النبي صلى الله عليه لمن طلبه وأسهله لمن قصد له فاستعملوا في طلبه ألبابكم وارفعوا أبصاركم تنظروا بعون الله إليه وتقفوا إن شاء الله عليه فإن علامات نبوته وآيات رسالته ظاهرة لا تخفى على من طلبها جمة لا يحصى عددها منها خواص تعرفها
5 / 31