[المجلس [17]]
[17] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
قال الله عز وجل: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}.
تقدم أن المن في كلام العرب له وجوه منها: الإحسان، وبه فسر قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين} أي: أحسن إليهم وأنعم بما ذكره عليهم. والمؤمنون: المصدقون، واحدهم مؤمن، وهو: من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا جازما خاليا من الشكوك، ونطق بالشهادتين مع القدرة على النطق بهما، فهذا يحكم بأنه من أهل القبلة، ولا يخلد في النار، كما حكاه شيخ الإسلام أبو زكريا النووي عن اتفاق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين.
ولا يشترط في المؤمن الذي اعتقد بقلبه التوحيد ونطق بالشهادتين أن يقول مع ذلك حين يسلم: (وأنا بريء من كل دين يخالف دين الإسلام) إلا إذا كان من كفار يعتقدون اختصاص رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى العرب، فهذا لا يحكم بإسلامه إذا نطق بالشهادتين..
Page 334